تخجل الأنثى دائماً أن تبوح بمشاعرها الخاصة لأحد، ربما تشعر بما يؤرقها لكنها تخجل أن يعلم أحد ..
ماذا تقول خاصةً وإن كانت المشاعر التي تؤرقها تلك تخُص أمر “الزواج”!
بماذا تنطق ومن سيتفهم تلك المشاعر ..؟
أتريد رجل؟!
أهذا فقط حُلمها ؟! ..
سيقولون ويتساءلون ويُئنبون!
ستسمع ما لا يُحصى عدّه من الكلمات ..”الزواج نقمة” وحالك أفضل ..
الزواج حِملا ثقيلا يقسم الظهر ويشطر القلب إلى نصفين….
فماذا عن كلام الله!
“ومن ءاياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”
هذا يعني أن الزوج سكن لزوجته والزوجة سكن لزوجها سكن تغشاه المودة والرحمة …
فتنبت جذور الايمان في هذا السكن وينمو بشكلٍ يرضي الله ..
لمَ أخشى أن أبوح بأنني أريد الزواج ؟ ..
فلا هي معصية ولا هي فاحشة!
فلمَ قال عليه البعض أنه نقمة وقد وصفه البعض الآخر بأنه لعنة …؟!
-كانت تلك كلمات خرجت للتو من صميم قلبها على الأوراق الخاصة بها والتي لا يعلم عنها أحد غيرها، فشعرت “چنا” بعد هذا البوح أنها تتنفس هواءً جديدًا أراح نفسها ..
لتقوم وتخبئ أوراقها أسفل ثيابها في دولابها الخاص، وعادت إلى النافذة تتابع الشارع بعينيها المليئتين بكل ما تحمل داخل قلبها ..
طُرق الباب فجأة فالتفتت متجهة إليه وفتحته بهدوء، ليدخل “علي” بطلته المُشرقة قائلا بمراوغة:
-ممكن ادخل يا آنسة چنا ؟
أومأت برأسها وقد افترت شفتيها عن ابتسامة هادئة، حاوط علـي كتفيها بذراعه في حنان أخوي ،وجلس بها على سريرها ليقول هادئا:
-ها الجميل أخباره إيه؟
-تمام ..
هكذا قالت بتنهيدة طويلة، فقال مشاكسا مرة أخرى:
-الأفضل نقول الحمدلله،. هفضل أعلم فيكي لحد امتى؟
ضحكت رغما عنها مع قولها:
-الحمدلله يا سيدي، حلو كدا؟
هز رأسه معجبا وقال:
-حلو جداً، ممكن أعرف بقى يا ست چنا إيه اللي مضايقك كدا على طول؟! ليه شايف الحزن في عينيكي دايما؟
ارتبكت في قولها:
-مافيش ..عادي ..
-مافيش وعادي؟!
لا يا چنا فيه ومش عادي، بصي يا چنا اوعي تفتكري إني مش حاسس بيكي أو مطنشك ..بالعكس خالص، أنا بس سايبك على راحتك ..عارف إنك خجولة جواكي كتير ،عصبيتك اللي بتطلعيها مع ميرال أو معايا أو ماما حتى دي بسبب حاجات كتير ..اولها وفاة بابا مظبوط كدا؟ ..
هزت رأسها وقد نظرت إلى الأرض ولألأت عينيها بالعبرات …
ليُكمل علي بابتسامة:
-كمان فيه أسباب تانية زي الروتين اليومي الممل ..زي إن الكل بيتحرك من حواليكي وأنتِ واقفة مكانك … زي إن صحباتك كلهم اتخطبوا واتجوزا وخلفوا وأنتِ لسة مظبوط؟!
نظرت له بصدمة تشوبها الخجل الشديد، ابتلعت ريقها بصمت ..ليقول علي:
-أنا أخوكي يا چنا ..متربيين مع بعض على الحلوة والمُرة زي ما بيقولوا فطبيعي أحس بيكي وبمشاعرك حتى لو مشاعرك دي هتخليكي تتكسفي مني، صدقيني أنا حاسس من غير ما تتكلمي ..بس يا حبيبتي كله مقدر ومكتوب فوق عند ربنا …وربنا مبينساش حد رزقك وهديتك الحلوة على صبرك هتجيلك صدقيني ..
طال صمتها ولم تقدر على النطق بكلمة واحدة خجلا من شقيقها.. فراح يحتضن وجهها بين كفيه قائلا بابتسامة:
-تعرفي؟ ،أنا فخور بيكي جدا .. عارفة ليه؟, عشان صونتي نفسك رغم كل حاجة ..مفكرتيش في حاجة غلط ..صبرتي عارف إن الصبر دا حاجة مش اي حد يقدر يتميز بيه ..لكن أنتِ كنتِ قدها ..صامدة كدا وقوية وكل يوم بتكبري في نظري رغم تصرفاتك الأخيرة اللي خلتني أزعقلك أو أعاملك بحزم ..
ابتسمت چنا وقالت بلا تردد:
-شكرا يا علي …أنا والله ماليش غيرك أنت وماما متزعلش مني على أي حاجة عملتها ..
-مش زعلان منك طبعا يا عبيطة، المهم إنك تفرفشي وتنسي أي حاجة وترمي ورا ضهرك أوك ؟!
أومأت برأسها موافقة فيما تقول برفق:
-حاضر …
———————-