ولجت إلى شرفة غرفتها بخطواتٍ متمهلة يبدو عليها الاعياء، وراحت تنظر إلى الحديقة التي وكأنها تحولت إلى صحراء طالما هو ليس هناك!!
لم يكن موجود بطلته المشرقه ونظارته الشمسية وبذلته الأنيقة..
ملامحه المقتضبة دائماً وحاجباه المعقودان!!
عيناه اللتان تناقضان ملامح وجهه وكأنها فيض من الحنان كلما أطالت النظر إليهما كلما راقت لها الحياة ..
والآن كيف تروق لها الحياة وهو قد غاب؟
انسابت دموعها على خديها وشعرت بأن قلبها يتفتت بلا رحمة..
خاصة وهو لم يرد على اتصالها وأحياناً الهاتف مغلق.. لقد تركها بمنتصف طريق قاس فلا هي قادرة على الوصول إليه ولا هي تعرف كيف تعود كما كانت..
حاولت الاتصال به مرة عله يجيب عليها ولو بكلمة واحدة.. فقط كلمة واحدة ستكفيها.. المهم تشعر به وتسمع صوت أنفاسه..
وبعد عدة اتصالات قد رد!، لم تصدق فنظرت إلى شاشة الهاتف كي تتيقن!!!!
أخيراً رد عليها.. لم يتكلم إنما وصل صوت أنفاسه إلى مسامعها فأغمضت عينيها بألم… ألم اشتياق صارخ كاد يدمي قلبها..
فبادرت هي بصوت لا يسمع:
-علي..
على الجانب الآخر ضرب قلبه بجنون.. دقات متتالية عنيفة ود أن يصرخ ويخبرها بأنه اشتاق وقتله الشوق قتلا..
لكنه -كعادته- قال بجمود:
-أخبارك إيه يا ميرال..
هنا انفجرت به ودموعها غرق وجهها:
-مش كويسة، مش كويسة، أنت بتسأل وعامل نفسك مش عارف، أنت سبتني ليه يا علي ليه اتخليت عني ليه!!
أغمض عينيه بشدة وهو يقول بخوف عليها:
-طب اهدي، ماينفعش كدا اهدي عشان نعرف نتكلم..
-مش ههدى، أنا بموت كل يوم وانت مش هاين عليك ترد حتى عليا، يعني مع اول موقف بعتني!!
-ميرال!
هكذا هتف متابعا:
-أنا متخلتش عنك، بس قوليلي أعمل إيه؟ أكلمك من ورا أهلك؟ مأقدرش أعمل كدا وربنا يعلم أنا اللي بموت بس مش عارف أعمل إيه أول مرة أحس إني عاجز متكتف!
لم يتلق منها رد سوى شهقاتها العنيفة، فمسح على رأسه وهو يهمس لها بصدق:
-دموعك غالية عليا..
حدثته من بين دموعها:
-حاول مرة تانية عشان خاطري يا علي.. ممكن؟
قال بهدوءٍ:
-حاضر هحاول بس ممكن تخلي بالك من نفسك ومتفكريش كتير عشان صحتك!
-حاضر يا علي…