جن جنونه واشتعل الغضب في مقلتيه، بينما تصلبت ملامحه بحدة عارمة وهو يتابعها بعينيه الغاضبتين، ألقت بنفسها إلى حمام السباحة وراحت تسبح بملابسها التي لا تستر شيء!
فكانت ترتدي -شورت قصير- لونه أسمر.. وكنزة ذات أكمام قصيرة بنفس اللون.. تلتصق بجسدها..
ماذا لو رأها أحد الآن؟
وكيف تسمح ميرال لنفسها أن تخرج من غُرفتها بهذه الملابس؟؟؟
هل جنت؟!
لم يدرِ بنفسه إلا وهو يندفع نحوها بجنون، بينما لألأت عينيه بغضب جم وهو يقترب من حمام السباحة قائلًا بحدة:
-على فكرة كدا ماينفعش!!..
وحاول ضبط أعصابه مكملا:
-خالص يعني!!
فرفعت رأسها إليه وابتسمت الحمقاء ببراءة يعهدها منها دائماً، لتقول برقة:
-صباح الخير يا علي، مالك؟
تلفت حوله بحذر وهو على وشك قتلها من سؤالها، ليردف بصرامة:
-مالي؟، أنتِ إزاي تعملي كدا يا ميرال؟ تخرجي من أوضتك بالمنظر دا؟؟…
-وفيها إيه يا علي دي مش أول مرة!
-ميرال أنا مش عاوز مجادلة من فضلك اطلعي من البسين حالا وغيري هدومك دي!!
هكذا أنهى حديثه واستدار ماشيًا إلى البوابة الرئيسية للقصر.. فزفرت ميرال وصعدت على الفور..
فكل شيء يهون إلا…. غضب علي!
توجهت إلى الداخل وإلى غرفتها.. ثم اغتسلت على عجل وانتقت ثوب أنيق من خزانة ملابسها.. فضفاض لونه أزرق كعادتها تفضل الأزرق في كل شيء..
ورفعت شعرها المبتل للأعلى -زيل حصان-..
وعادت تخرج من الغرفة مرة أخرى وأخذت وجهتها إلى الحديقة.. طالما كان هو هناك واقفًا بصحبة زملائه بالعمل..
لتهتف بإسمه فيلتفت إليها ويزدرد ريقه بارتباكٍ.. فيسير نحوها بخطوات متعجلة ويقول بعتاب:
-ماينفعش تندهي عليا قدام حد، أرجوكِ يا ميرال!
-مالك النهاردة يا علي!.. أنا مش عارفة عملت إيه يزعلك؟
-مش عارفة؟
تنهدت بصبر وأخبرته بهدوءٍ:
-أنا نزلت البسين قبل كدا كتير و..
قاطعها بخشونة:
-كنت ببقى هموت وأقولك لمي نفسك بس كانت والدتك بتكون حواليك هنا!
ابتسمت بعفوية وأردفت:
-بعد الشر عنك يا علي.. عموماً يا سيدي مش هعمل كدا تاني بس أنت ماتزعلش مني.. ممكن؟
أومأ لها برأسه وحاجباه معقودان، فاقتربت فجأة ووضعت سبابتها بينهما وهي تهمس:
-فك التكشيرة!
التقت عيناهما في نظرة عاشقة ليس كمثلها نظرة.. كان يلتهم ملامحها التهاما فيروي ظمآمه بها..
فابتعد خطوة وتنحنح قائلًا :
-أنا لازم أمشي دلوقتي عندي شغل،..
كاد ينصرف لولا أنها نادت عليه مجددًا، فوقف ملتفتا لها وقد تنهد بابتسامة مع قوله:
-أمرك يا أنسة ميرال..
فمنحته ابتسامة هادئة وهي تقول برجاء:
-نفسي أخرج معاك ولو لمرة واحدة..
ثم نكست رأسها إلى الأرض بخجل قبيل أن يقترب مجددا ببطء وهو يقول:
-ماينفعش يا ميرال، ماينفعش..
كانت تتوقع رفضه هي أصبحت تفهمه جيداً لهذا استدارت غاضبة وانصرفت.. أما هو فاتسعت ابتسامته وهو يعاود الالتفات مستكملا عمله..
————————————–