رواية لمن يهوي القلب الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة حمدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

بونســـوار …
قالتها ما إن دخلت إلى القصر الآن ..وكانت في حالة هيستيرية شديدة ..تترنح يمنى ويسرى وبيدها لفافة تبغ..تدخنها بلا مبالاة … لا مبالاة وكأنها لا تحمل بداخلها جنين!!!!
لم تنتبه إليه وهو واقفاً على بُعد عدة خطوات منها ..ينظر لها بصمت مريب ..عيناه جامدتان للغاية ..
دندنت بخفوت وهي تتجه نحو الدرج ،فاصطدمت به ونظرت إليه …
اشتبكت عينيه بعينيها وتبادلا النظرات ..
ابتسمت تمارا آنذاك وهي تقول بلا اكتراث:
-أنت هنا يا بيبي؟ ..حبيبي وحشتني ..
اقتربت أكثر تعانقه باحتياج… احتياج له .. للمسة منه ..لعودته ..
لكنه لم يبادلها ..بل أبعدها عنه مشمئزا..:
-ابعدي عني …،،، ثم صاح بها بشراسة شديدة:
-أنتي إزااااي تتجرأي وتعملي كدا ؟؟؟ بتسكري وتشربي سجاير وأنتي حامل في ابني ؟؟ أنا طلقت ملك …ملك مراتي عشان خاطر إبني فما بالك أنتي بقى هعمل فيكي ايه لو اللي في بطنك جراله حاجة ؟؟؟
نظرت له بسخرية تامة ..أكملت تدخين لفافة التبغ إلى أن انتهت منها ..ألقتها على الأرض ودهست عليها بقدمها ..لتتابع بنفس السخرية:
-للدرجة دي بعدها دمرك؟!! .لسة بتحبها هي وبايعني أنا !! رغم كل اللي عملته عشانك!!
رد عليها بسخرية مماثلة:
-إيه اللي عملتيه عشاني؟
زاغت عينيها هنا وهناك ولا تعلم الرد!!
ما الذي فعلته تمارا لأجل أدهم؟!
-إبني ..
ها هي ترد عليه، متابعة بعصبية شديدة:
-إبنيييييي هو دا بقى اللي أنا عملته عشانك يا أدهم يا جزار!
ضحك بسخرية والتف موليها ظهره قائلا:
-يعني عليه هيطلع يلاقي أمه إيه ؟ بتشرب خمرا ؟, سجاير؟ ..بتروح أماكن زي الزفت على دماغها زي الديسكو ؟؟ ..ونعم الأم بصراحة..
كانت صامته ..صدرها يعلو ويهبط بفعل انفعالها …صوت أنفاسها يعبر عن مدى غضبها الآن ..
بينما يستطرد أدهم بشراسة قاسية:
دا هيكون آخر كلام بينا ..لو رجعتي بالمنظر دا تاني هتطلقك ..وبالتلاتة ..أنا أصلا مش باقي عليكي وعمري ما حبيتك أنتِ واحدة دخلتي حياتي بارادتك أنتِ وغصب عني أنا ..فرضتي نفسك عليا وأنتِ واثقة إنك بالنسبة لي ولا أي حاجة .. أنا بقولهالك أهو أنا صابر عليكي عشان اللي في بطنك ولو حصله حاجة مش هكتفي بطلاقك وبس لأ صدقيني هعمل حاجات مش هتتخيليها ..!
لقد اوجعها كلامه.. أهانها ..هو محق ..في كل كلمة وهذا ما يوجعها….
-أنت بتهددني؟ ..بتجرحني بالكلام ؟ ..للدرجة دي يا أدهم أنا رخيصة عندك؟ ماليش أي مميزات؟ أنا فيا عيوب بس؟
-أنا خارج الجنينة أشم الهوا عشان وجودي معاكي أكتر من كدا بيخنقني ..
خرج بالفعل وتركها في حالة يُرثى لها ..سار في الحديقة كبركان قارب على الانفجار ..كعاصفة خامدة ..
يشعر بالقهر …وكأنه وقع بين نارين …
نار تمارا التي يخشى أن تكون ظُلمت معه رغم كل شيء..
ونار ملك التي لن تنطفئ أبدا .. نار لن يستطيع أحد اخمادها ..
ستظل تشتعل وتشتعل واما ان تقضي عليه فتجعله مجرد رماد ..
أو تنطفئ بعودتها إلى أحضانه مجددا ..
شعر بشئ خلفه ..التفت فإذا بشقيقته ميـرال تقبل عليه وتعانقه بحنان أخوي ..
تربت على ظهره بمواساة ..وهو استسلم لعناقها باحتياج شديد ..بادلها العناق بصمت وخرجت منه تنهيدة معبرة ..
ليقول بخفوت:
-ميرال ..
-حبيبي يا أدهم طمني عليك ..
ابتعد عنها قائلا بتهكم:
-زي ما أنتِ شايفة ..
جذبته ميرال من يده وسارت به إلى أقرب مقعد قابلها مع قولها:
-تعالى بس يا عم الحزين أنت ..أقعد كدا عشان نعرف نتكلم.. قولي بقى ليه عامل في نفسك كدا؟ ..الدنيا مش هتقف وأنت قد الصدمات يا أدهم ..اتعودت عليك قوي وقد كل حاجة ..
مسح أدهم على وجهه براحة يده، بينما يخبرها بشبح ابتسامة مريرة:
-أنا طلقت ملك يا ميرال .. طلقتها!
تنهدت ميرال وقالت بجمود:
-هو أنت زعلان وأنت اللي طلقتها بكامل إرادتك …أنت حتى ماسمعتش منها إيه اللي حصل بالظبط ..مش يمكن تكون تمارا كذابة؟ ..وملك أصلا مزقتهاش يا أدهم!
أغمض عينيه بلا حديث… محاولا الهروب من هذه الكلمات ..لكنها واصلت:
-أنت عارف طلقت ملك ليه يا أدهم؟, عشان مجروح منها بسبب اللي حصل منها وحبوب منع الحمل ..لكن السبب مش عشان وقعت تمارا خالص… فمن صدمتك تصرفت بالطريقة دي..
ازدرد ريقه بمرارة شديدة ..في حين ربتت ميرال على ذراعه وقالت:
-أنا حاسة بيك يا أدهم جدا ..عارفة إنك في دوامة كبيرة ..بس لازم تصمد عن كدا وتقرر وتحسم مصيرك كويس ..
نظر لها بهمٍ قبيل أن يردف بحزن:
-خايف أكون ظلمت الاتنين معايا ..ملك لما اتجوزتها في السر ولما أعلنت جوازنا اتفاجئت هي إني أصلا اتجوزت عليها …وتمارا !
يمكن ظلمتها عشان مبحبهاش؟ وأهانتها كتير عشان مبحبهاش؟ ..منكرش إني بجرحها بالكلام كتير…. بس برضوه هي إنسانة مستفزة وأوي ..عمري ما حسيت حتى اني متعاطف معاها ..دايما مشمئز منها ..كاره وجودها ..غصب عني مش بايدي ..والله مش بايدي ..
حاولت أقرب منها لما كنت بعاقب ملك ..بالفعل قربت بس حسيت إني مخنوق ..ندمان ..شعور غريب بحسه في قربها …
-أدهم! متجلدش نفسك وتحملها فوق طاقتها ..انسى كل دا ولو حاسس إنك بتظلم تمارا في عيشتها معاك خيرها بين عيشتك وبعدك بعيدا عن اللي في بطنها هو دا الحاجة الوحيدة اللي هتربطكم ..ولو باقي على ملك عاوز تكمل حياتك معاها روح لها وابدأوا من جديد .. كل اللي أنت بتعمله في نفسك صدقني مش هيفيدك بحاجة بل بالعكس هيزود همومك ..أبدا يا أدهم واقف كدا اسد زي عادتك يا حبيبي..
ابتسم أدهم وضم شقيقته إليه متنهدا بعمق، ثم قال متسائلا:
-طمنيني عنك أنتِ..عاملة إيه مع علي؟ مبسوطة؟ ..
فردت بلا تردد:
-مبسوطة جدا، علي أجمل حاجة حصلت في حياتي ..
-ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي…
———————————————-

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية زمردة الزين الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة سعيد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top