دخل حازم إلى المطبخ حيث توجد زوجته ساندرا ..التي ابتعدت ما إن اقترب هو …فعقد ساعديه أمامه قائلا بجمود:
-متخافيش يا ساندرا .. أنا مش هعملك حاجة وهكلمك بمنتهى الهدوء ..الست لما تخرج البلكونة لازم تغطي كل جزء منها ولما تفتح الباب ولما تخرج برا بيتها .. وأنتي مراتي ومن حقي عليكي إنك تسمعي الكلام دا وتعملي بيه تمام ؟ ومش دا كلامي ..دا كلام ربنا وفرض عليكي .. حياتك القديمة واللبس اللي كنتِ بتلبسيه دا انتهى ومات وحياتك دلوقتي حياة جديدة تماما ..تمام ؟
هزت رأسها في طاعة وأخبرته بهدوء:
-والله يا حازم بنسى عشان لسة متعودتش ، مش قصدي إني ماسمعش كلامك أو أكسره ..أوعدك هتكون آخر مرة ..
تنهد بعمق وأخبرها باسما:
-وأنا مصدقك يا ساندرا ،انسي الموضوع.. هتعشينا إيه ؟
-مكرونة بشاميل …
حك صدغه بابهامه قبيل أن يقول بتذمر:
-أمري لله مع إني مبحبهاش ….
-لا هتعجبك جدا يا حزوم صدقني ..
-مصدقك مصدقك ..
وضعت الطعام بعد قليل على الطاولة ..ليجلسا معا ويتناول منها أول قطعة داخل فمه ..
فكاد يبصقها بعد ثوان إلا أنه تحامل على نفسه وابتلعها …لكنه لم يستطع كبح غضبه حيث قال:
-وحشة أووووي يا ساندرا ..
فغرت شفتيها بذهول وتابعت باحراج:
-بجد …. !!
أغمض عينيه بضيق ثم فتحهما مجددا وهو يمسح فمه ثم ينهض عن السفرة قائلا:
-مش معقول يا ساندرا كل يوم كدا بقالنا ٦ شهور متجوزين وأنا مستحمل على أمل إنك تتعلمي بس كل يوم عك زي اليوم اللي قبله دي مش طريقة دي …
ساندرا وقد مطت شفتيها بضجر:
-حازم ممكن اوي نجيب شغالة تطبخ كويس وقلت لك كدا كتير قبل كدا …
التفت لها بعنف وهتف:
-أنا عاوز آكل من إيد مراتي يا هانم ..وغير كدا أنا مدخلش حد غريب بيتي ..ثالثا بقى الميزانية متسمحش لوجود شغالة… أنا مش رجل أعمال زي أبوكي مثلا !!
رفعت حاجبيها بضيق شديد واستكملت ببساطة:
-بس أنا معايا فلوس وأقدر أجيب شغالة تطبخ عشان أنا مش بعرف ..
احمرت عينيه من شدة غضبه وكأنهما جمرتين من نار ليقول:
-فلوسك دي متلزمنيش وتبقي تصرفي منها لما تكوني عايشة لوحدك أو مش متجوزة راجل.. لكن أنا مقبلش أبدا كلامك دا سامعة ولا لا ؟!
تابعت تحاول تهدئته:
-في إيه يا حازم هتقلب عليا ليه ..أهدى احنا بنتناقش ..مش بنتحارب يا سيدي بلاش شغالة هعمل اللي أنت عاوزه بس مش عارفه وأنت مش راضي تستحمل..
-أستحمل إيه أكتر من كدا ؟! بتهزري يا ساندرا ؟
-حازم متكبرش الموضوع وبعدين حتى مامتك اللي ساكنة في الشقة اللي تحتينا مش بتحب تخليها تعمل لنا أكل ..
حازم وقد استأنف بنفاد صبر:
-أنتِ المسؤولة عن البيت دا مش امي ولا حد غيرها والأمر لله هستحمل لحد ما تتعلمي بس متسوقيش فيها ..
هزت رأسها بإيجاب قائلة:
-حاضر يا حازم .. وممكن تجيب أكل جاهز على فكرة اريح برضوه من كل دا ..
عض شفته السفلى بغيظ وفضل الصمت في حين أنها ضحكت بمشاكسة مع قولها:
-بهزر إيه مهزرش ..متبقاش قفوش كدا ..
-قفوش ؟
-أيوة قفوش فك كدا يا معلم حازم ..
ضحك مقهقا وقال بمزاح:
-مشافتكيش أمك وأنتي بتقولي الكلام دا كانت اتبرت منك ..متهيألي ممكن يغم عليها ..
لم تكد تتكلم حتى سمعت معه أصوات ضجيج تأتي من الحي ..فنظر حازم ليجدها مشاجرة وبدون تردد أسرع نحو الباب لتركض خلفه هاتفة بخوف:
-يا حازم ملناش دعوة …تعالى هنا !!
لكنه لم يصغ لها وأسرع إلى المشاجرة ..فهو وحش الحارة الذي يهابه الجميع !!!
—————-