دخلت “ساندرا” إلى الشرفة وهي تحمل طبقا بيلاستكيا كبيرا يحتوى على الملابس التي قامت بغسلها منذ قليل ..ومن ثم بدأت في فردها بعناية على الأحبال …وتارة ترجع خصلات شعرها الثائرة جراء مداعبة الهواء وتارة أخرى تعدل ثيابها الملتصقة والمبتلة بطريقة مثيرة جدا خاصة لـ أنثى في جمالها هي ..
غافلةً هي عن عيون المارة العابثة المخترقة لها ..متناسية تحذيرات “حــازم” المتتالية القاسية عليها في كل مرة ..وكل مرة تنسى قوله ..
فماذا سيحدث لها الآن وهو يقترب من البيت كثورٍ هائج ؟ ..يسير بخطوات عنيفة وهو يشعر بأنه يريد دفنها حية الآن !
سقطت منها قطع الملابس المبتلة حينما وجدته يندفع إلى مدخل البناية بعد أن رمقها بنظرة كانت قادرة على بث الخوف الشديد داخل قلبها ..
ولم تكد تتحرك من مكانها حتى تعالى صوت جرس الباب خرجت من الشرفة وهي تقدم قدم وتؤخر الثانية ..
وبعد عدة دقائق طويلة استطاعت فتح الباب وركضت هاربة منه ..دخل مندفعا خلفها وصوته عالي بشدة حيث يقوم بتعنيفها ..
لم يستطع الامساك بها وجعلته يلف خلفها المنزل بأكمله ،صاح بضيق شديد:
-اقفي يا ساندرا كفاية بقولك اقفي .. .
قالت وهي تلهث بعد صعدت على السرير بخوف:
-لا مش هقف يا حازم وصدقني أنا نسيت والله نسيت ..
قال وهو يحاول مرة أخرى مسكها:
-نسيتي !! يا شيخة دا منظر تدخلي بيه البلكونة واللي رايح واللي جاي يبحلق فيكِ .. أنتِ إيه مبتحسيش معندكيش دم ؟؟! كام مرة أقولك قوليلي كام ؟!
أشارت له بيديها الاثنتين قائلة من بين أنفاسها اللاهثة:
-كتير والله كتير يا حازم ..والله أنا غلطانة صدقني مش هعمل كدا تاني أديني فرصة أخيرة ..
توقف عن الركض خلفها وراح ينحني ويستند بيديه على ركبتيه وهو يلهث بشدة مع قوله:
-الله يخربيتك قطعتي نفسي ..منك لله ..
توقفت هي الأخرى وظلت تأخذ أنفاسها بصعوبة ،لكنها قالت بصدق:
-أنا آسفة يا حازم عشان خاطري سماح المرادي والله هاخد بالي المرة الجاية صدقني ..
رمقها بنظرة ثاقبة وهو يهز رأسه موافقا مع قوله:
-طب تعالي ..
حركت رأسها رافضة:
-لا..
جلس على السرير بارهاق ومن ثم قال بصبر:
-طب اتفضلي اعملي العشا أنا جعان وعلى لقمة الفطار من الصبح …
هزت رأسها موافقة ونزلت من على السرير بحذر وقالت قبل أن تبرح الغرفة:
-هحضرلك الحمام الأول عشان كلك صماد ..
نظر لها بغيظ ورفع حاجبا بصمت ،فابتسمت له وخرجت من الغرفة تاركا إياه يتوعد لها ولن يمرر فعلتها تلك …
——————————-