———–
مر الوقت ..
أصبحت الساعة الثانية صباحا بعد منتصف الليل ،جلست ساندرا بعد أن ارتدت إسدال الصلاة الخاص بها في شرفة المنزل ،وأخذت تنتظر “حازم” ..فعندما صعد من شقة والدته كان يشعر بالاختناق ولذلك خرج …لكنه لم يعد إلى الآن ..شعرت بالقلق يتسرب إليها ..وكانت عيناها تتابعان الطريق بخوف ..
مرت لحظات أخرى فدخلت إلى غرفتها جالسة على الفراش قائلة:
-يا ترى أنت فين يا حازم ..
غفت في مكانها ولم تشعر بشيء حولها إلا على لمسته -هو- بعد قليل ..
ففتحت عينيها بفزعةٍ ،ثم تنفست الصعداء قائلة بعتاب:
-حازم ..أنت كنت فين ؟!
والجواب لم يخرج من شفتيه ..بل كان واضحا في عينيه الحمراوتين.. اللتين أخبرتها أين كان !
-تاني يا حازم ؟!
مش وعدتني إنك هتبطل ؟! ليه ؟! ..ليه ؟!
تملكت منها العصبية الشديدة وتعالى صوتها قليلاً بغيظ ،ليقول بمنتهى الهدوء:
-ششش وطي صوتك ..إيه ما تيجي تاخديلك قلمين أحسن ؟!
-كلمني ورد عليا زي ما بكلمك ..بلاش الطريقة المستفزة بتاعتك دي !
-أنتِ عاوزة إيه؟! عاوزة نكد ؟! صح؟ مش كل ما تشوفيني تسمعيني الاسطوانة المشروخة دي، أنا قلت لك هحاول مش هبطل مرة واحدة !
احتد الحديث بينهما ..لتكمل ساندرا بغضب ناري:
-كلامي معاك مش اسطوانة مشروخة يا حازم، كلامي في منتهى العقل والمنطقية ومن حقي عليك تسمعه وتعمل بيه كمان !
ضحك حازم متهكما ..ليستأنف:
-يعني تمشي كلامك عليا! هو أنا مش راجل ولا إيه ؟ ،مش واحدة ست هتقولي أعمل إيه ومعملش إيه يا ساندرا ..
صاحت بضيق:
-أنا مراتك ..ومن حقي لما تعمل حاجة غلط أنبهك ..زي لما قلتلي اتحجبي وأنا اتحجبت وزي لما بنسى ادخل البلكونة وأنا لابسة الطرحة وبتنبهني وبسمع كلامك وبعتذر كمان ..فـ sorry يا حازم كون إنك راجل دا ميدكش الحق تكلمني بالأسلوب دا لمجرد إني متضايقة من أسلوبك أنت …مش هي دي الرجولة ..
توسعت عيناه فجأة ثم أظلمت بقوة جراء كلمتها الأخيرة ..بينما نظرته كانت كفيلة لإعلامها بأنها أخطأت الآن ..لكنها ظلت على موقفها هذا منه ..
ليقول بصوت جهوري:
-تعرفي أنا ممكن أعمل فيكي إيه بعد الكلمة دي ؟!؛ بس أنا هنام …هنام يا ساندرا ودا أحسن ليكِ وليا !
ثم صمت قليلا ليكمل بصوت حاول أن يكون هادئ:
تعالي !
نظرت له بغضب مع قولها:
-ياريت تنام زي ما قلت أنا مش تحت أمرك على فكرة ومش خدامة عندك!
هو بضيق:
-لا مش خدامة عندي أنتِ مراتي! فاهمة؟
-مش فاهمة ومش كل حاجة هتقولها هتتتفذ فاهم؟فوق بقى من دور سي السيد دا !
خرجت من الغرفة ما أن أنهت جملتها المتهكمة، أما هو فقد استلقى على الفراش قائلا بهدوء مستفز:
-نكدية ..