جلست ساندرا بصحبة السيدة “فوزية” والدة زوجها حازم ورغدة شقيقته أيضًا في بيتها الذي يقع أسفل شقتها التي بالأعلى..
ران عليها القلق البالغ وسيطر عليها الخوف الشديد ..زوجها المتهور سينهي على حياته ذات مرة جراء تدخله في تلك المشاجرات ..حدثته مرارا وتكرارا أنها ليست بغنى عنه ..وأنه السند لها ولجنينها ..
لكنه لا يستطيع أن يجلس هادئاً دون التدخل في هذه الأمور ..
-متخافيش يا ساندرا ..حازم ياما وقف في خناقات زي دي وربنا بيعديها عشان هو قصده بيكون خير ..
هكذا قالت والدته تحاول تهدئتها برفق ،لترد ساندرا بدورها:
-ربنا يسترها ..
وقالت “رغدة” بلا اكتراث:
-بكرة تتعودي كدا زينا يابنتي ..عادي هو دا حازم!
“بعد قليل” …
قد دخل حازم إلى الغرفة وراح يمسح عرقه عن جبينه الندي بظهر يده ..
بينما تنهدت ساندرا بارتياح على سلامته ..ليقول حازم:
-الحمدلله عدت على خير ..
-هتفضل كدا لحد امتى قلت لك ميت مرة يا حازم ملناش دعوة بالناس ومتدخلش!
قالت ساندرا جملتها هذه بغضب، ليرد عليها بغضب مماثل:
-مش أنتِ اللي هتقولي أتدخل ولا لأ يا ساندرا ..دول كلهم أهل حتتي ولازم أتدخل بينهم وأحكم بالعدل حتى لو هموت فيها ..
صمتت بغيظ لعدة دقائق..قبل أن تواصل:
-تمام .. أنا طالعة أنام ..
وانصرفت على ذلك ..فقالت والدته بعتاب:
-براحة شوية هي خايفة عليك !
-سيبك منها أنا عارف هراضيها إزاي ..
تنهدت الأم قائلة:
-ربنا يهدي سركم ..
صمتت قليلاً وهي تتبادل النظرات مع ابنتها رغدة …فقال حازم وقد شعر أن هناك خطب ما:
-خير… في حاجة ولا إيه ياما ؟!
أومأت “فوزية” رأسها بإيجاب وتابعت:
-في عريس عاوز يتقدم لرغدة ..
تهللت أسارير وجه حــازم وراح ينظر إلى شقيقته متابعا ببسمةٍ واسعة:
-بجد ؟ ..مين ؟
ابتلعت رغدة ريقها بارتباك وأخبرته بحذر:
-صاحب المحل اللي بشتغل فيه …
عقد حازم ما بين حاجباه وسألها بحزم هادئ:
-صاحب محل الهدوم اللي بتشتغلي فيه ؟!, على حد عِلمي دا راجل متجوز وكبير في السن وعنده عيال قدك تقريباً.. صح ولا إيه ؟!
أغمضت عينيها هاربة من نظراته، بينما تقول بخفوت:
-صح ..
نظر لها متهكما وصاح:
-صح في عينك يا شيخة ! أنتِ اتجننتِ؟؟
ثم التفت إلى والدته:
-إيه ياما الكلام دا ؟؟, أنتِ سيباها تقول الكلام دا عادي ؟
-غُلبت فيها يابني وقلت نفس اللي قلته أنه متجوز ومخلف بس بتقولي أنا حرة ..
-حرة؟؟ لا منتيش حرة !
تأففت رغدة بضيق:
-ماشي بس أنا راضية ..ودا لا هو عيب ولا هو حرام ..
أرسل لها حازم نظرة تهكمية شديدة وهو يردف بعصبية:
-قولي بقى إنك راضية عشان فلوسه صح ؟!, راجل عنده بدل المحل عشرة ..معاه فلوس كتير ما هو أنتِ طول عمرك بتحبي الفلوس ودا نفس السبب اللي خلاني وافقت إنك تشتغلي جنب دراستك عشان مش قادر أكفي طلباتك الكتيرة جدآ..بس أنا اللي غلطان إن وافقت أخليكي تشتغلي ..كان لازم أعرف إنك خطر ..خطر على نفسك يا رغدة..
أضافت رغدة بحدة:
-ياااه كل دا عشان قلت إني عاوزة أتجوز ..وافرض يا سيدي …أظن من حقي ولا إيه ؟!
حازم وقد وثب قائما ،هاتفا بغضب عارم:
-كسر حُقك يا قليلة الأدب ،أنتِ تنسي الزفت دا خالص واللي بتقوليه دا جنان ،تخاريف وقلة رباية ..
ثم التفت إلى والدته قبيل أن يبرح المنزل قائلا:
-عقّليها ..
—————————–