بعد مرور الوقت ..
تفاجئ بوجودها أمامه في المكتب دون سابق إنذار!
عقد حاجبيه ونهض في اندهاش شديد وهو يناظرها قائلاً بحزم هادئ:
-ملـك ؟! إيه اللي جابك الشركة ؟؟
انهمرت عبرات ساخنة من عينيها الجريحتين كما ارتجفت شفتيها بلا مقدمة ..
فأسرع “أدهـم” إليها بتلهفٍ وراح يحتضن وجهها بين كفيه متسائلاً بفؤاد قلق للغاية:
-إيه يا حبيبي مالك حصل إيه ؟, احكيلي يا ملوكة؟!
-تمـارا !
نطقت من بين بكاؤها المرير ثم تعالت شهقاتها ..فيما تجهمت قسمات وجه أدهم وقال محتدًا:
-عملت إيه ؟!
صاحت ونيران الغيرة تشتعل بصوتها المُتألم:
-الهانم بتوعدني إنها تخليك تحبها وبتتحداني بمنتهى الوقاحة ..لا وواثقة أوي من كلامها !
-طب إهدي إهدي يا ملوكة ..
قالها وراح يمسح دمعها عن وجنتيها والابتسامة تملىء شفتيه ….
ثم ضحك بخفوت وهو يضمها إليه ببساطة ..لتقول هي بحنق:
-بتضحك على إيه ؟؟
ضمها إليه أكثر مع إجابته:
-بضحك عشان مبسوط ..لما بحس بغيرتك عليّا بحس بغلاوتي عندك ..
ثم رفع كفيها إلى شفتيه وقبلهما بشغفٍ…ليقول صادقا:
-لا تمارا ولا غيرها يملوا عيني يا لوكا… وأضاف باسما:
-بحبـك
أنهت ميـرال مُكالمتها مع “علي” بسعادة جلية ..حيث أخبرته عن موافقة والدها ..وما لبثت أن سمعت صوت ارتطام شيء ما.. يليه صرخة مدوية !!
ركضت خارج غرفتها إلى غرفة والدتها ..دخلت ورمقتها بنظرة ذاهلة!
المرآة خاصتها تهشمت .. العبرات الحارقة غرقت وجهها ذو الملامح الأليمة ..
جالسة على الفراش تبكي بقهر ..ثم رفعت رأسها إليها وراحت تهتف بحرقة:
-ليه اتجوز عليا .. ليه ؟!
قصرت في إيه ؟! مش مالية عينه ؟ نكدية ؟ عملت له ايه ؟
ميرال بتوتر شديد:
-هـ هو مين دا يا ماما ؟
صاحت متألمة:
-أبوكِ ! أبوكِ يا ميرال !!
-عرفتي منين ؟
أخبرتها بحزن كبير:
-مراته لسة قافلة معايا دلوقتي ..وقالتلي على كل حاجة حصلت ..وأنتي بتضحكي عليا يا ميرال ؟ بتسأليني وكأنك متعرفيش ؟؟ ليه خبيتي عليا ليه ؟؟ سبتيني على عمايا ليييه!!
أسرعت ميـرال تعانق والدتها وربتت على رأسها بحنو:
-حبيبتي صدقيني خفت على زعلك …وهو بابي وعدني يعرفك باللي حصل ..أنا آسفة يا مامي عشان خاطري متزعليش مني ..
حركت رأسها سلبا وهي في حالة صدمة مسيطرة عليها ..ثم نهضت بعنف إلى دولابها الخاص وأخذت تلملم كل أشيائها في عجالة ..وقفت ميرال في صدمة وخوف:
-بتعملي إيه يا ماما ؟ .. أنتِ هتسيبي البيت ؟
-أنا ماليش مكان هنا .. سيباله الدنيا باللي فيها ..
-لا يا ماما بليز بالله عليكي أنا ماليش غيرك !!
لم تصغ لها والدتها وأكملت ما تفعله ..حيث أنها جريحة ..جرحها زوجها ولم يكترث بمشاعرها ..لم يُقدر شخصها ..لم يحترم سنوات عمرها التي قضتها معه حلوة كانت أو مُرة ..
وعن كرامتها فهي أغلى ما تملك ..لن تدعه يدهس عليها ..لذا تحركت خارج الغرفة وهي تحمل حقيبة ملابسها ..وركضت ميرال خلفها متوسلة:
-لا يا ماما عشان خاطري ..طب خديني معاكي أبوس ايدك متسبنيش لوحدي ..
توقف چيهان عن السير والتفتت لها قائلة من بين دموعها الأليمة:
-تعالي …
أسرعت ميرال إلى غرفتها وهي تقول على عجل:
-هحضر هدومي بسرعة ..
وبعد قليل ..كانتا قد توجهتا إلى خارج القصر ..فاصطفت سيـارة أدهم أمامهما فترجل منها بصحبة ملك في سرعة ..
راح أدهم يسألها بقلق:
-إيه يا ماما في إيه ورايحين فين كدا ؟! في إيه يا ميرال ؟!
-سايبين البيت !
أخبرته ميرال بينما يسأل بعدم فهم:
،-ليه اتكلمي حصل إيييه ؟!
-بابا متجوز على ماما !
صُدم فقال بغضب:
-متجوز !
-مشوني من هنا أنا حاسة إني بتخنق !
-هتروحي فين يا ماما بس إهدي !
أهدى إزاي أنت عاوزني أقعد هنا بعد اللي حصل يا أدهم؟؟
أدهم نافيا:
-لا يا حبيبتي ..
بينما قالت ملك بحماس:
-أدهم تعالى نروح شقتنا وناخد طنط وميرال معانا. .
وافقها أدهم الرأي قائلاً:
-تمام يلا يا ماما ..
وركبوا جميعهم السيارة وانطلقت بهم إلى وجهتها …..
—————–