ولجت “رغدة” إلى محل الملابس الذي تعمل به، وهي تبتسم كعادتها حينما تدخل هذا المكان، لينهض رجل في عقده الستين ناظرا لها مبتسما أيضاً قائلا بغمزة من عينيه:
-صباح الفُل ..
بينما يتابع بغزل صريح:
-والجمال والحلاوة على زينة البنات ..
ابتسمت رغدة بخجل وقالت:
-أسفة اتأخرت النهاردة شوية معلش أصل رحت الجامعة الأول وبعدين رجعت تاني على بيتنا عشان أدي لمرات أخويا المحاضرات أصلها بتروح على الامتحانات بس وأنا اللي طالع عيني بجد ..
ختمت جملتها بضحكة ناعمة، ليقول ضاحكا::
-حنين اوي ..
جعلها تضحك مرة ثانية بصوت أكثر نعومة ودلال، لكنها ابتلعت باقي ضحكاتها هذه فجأة عندما وجدته أمامها !!
نعم شقيقها حـازم ..الذي دخل الآن إلى المكان ووجه محتقن بدماء الغضب، فيما يهتف بصرامة قاتلة:
-ويا ترى بقى يا حاج سعيد أنت بتشغل بنات الناس عندك عشان المسخرة دي ؟؟
-جرى إيه يا حازم حاسب على كلامك يا أخي!
-أحاسب على كلامي؟!
هكذا قال وهو يقترب منه، بينما يتابع بغضب:
-طب ما تحاسب أنت على بنات الناس، يا أخي عيب على سنك دا والله!
-حازم..أنت بتتكلم كدا ليه! أختك في الحفظ والصون!
-حفظ وصون! هو فين دا يا معلم؟! انا كل اللي شوفته دلوقتي ضحك ومسخرة!!
تنهد الرجل وقال بجدية شديدة:
-طب من الآخر كدا أنا عاوز أختك في الحلال يا حازم ..
حازم وقد نظر إلى شقيقته بصرامة, ثم عاد ينظر إلى سعيدة بعينين حادتين قائلا بلا تجميل للكلمات:
-طلبك مرفوض، معندناش بنات الجواز، ولا كمان فيه شغل بعد النهاردة ….يلا يابت ..
شدها معه من ذراعها وخرج بها خارج المحل قائلا:
-أقسم بالله لأعلمك الأدب يا رغدة ..