استيقظ “حازم” من نومه, فلم يجد “سانــدرا” جواره ككل يوم، سمع صوت يأتي من خارج الغرفة يبدو أنها بالخارج وتحديدا في المطبخ ..
نهض عن الفراش بهدوء واتجه إلى الخارج قاصدًا إياها، بالفعل دخل المطبخ واتجه نحوها قائلة وهو يمسد شعر رأسه:
-صباح الخير يا ساندرا ..
فأجابت عليه باقتضاب وهي تسكب طعام الفطار في الأطباق:
-صباح الخير ..
تنهد بصوت عالي وقد علم أنها غاضبة، فقال بمراوغة:
-المفروض يكون فيه حاجة اسمها صباحك هنا يا حبيبي، صباح القشطة ،صباح السكر… كدا يعني يا ساسو!
-ساسو!
هكذا قالت بنبرة تهكمية, وخرجت من المطبخ وهي تحمل الاطباق قائلة:
-الفطار جاهز ..
زفر زفرة عنيفة وتبعها حيث صالون المنزل، وضعت هي الأطباق على الطاولة وكادت تذهب لولا يده القوية التي جذبتها إليه مع قوله:
-خلاص يا ساندرا ..مش لازم تنكدي ..
قالت بلا تردد:
-لازم ..وهنكد عليك عيشتك طول ما أنت كمان بتنكد عليا ..
-أنا مش بنكد عليكِ يا ساندرا دا أنتِ على فكرة ..
ردت بنظرة ثاقبة:
-لما حضرتك تيجي شارب يبقى بتنكد عليا ولا لا ؟!
أجاب بجدية:
-بس دا شئ ميخصكيش يا ساندرا .. ودي حاجة متنكدش عليكي !
-عيبك إنك مش قادر تفهم إني شريكة حياتك …عارفة يعني إيه ؟ يعني كل تفاصيلك زي ما أنت مشاركني كل تفاصيلي …أنا ماحبش جوزي يكون بيشرب. .
-ساندرا أنا مش بشرب خمرة دا كل الحكاية سيجارة حشيش يعني…
-كله زي بعضه ..وكله بيغضب ربنا ،أنا نفسي أعرف إزاي بتصلي وبتشرب ؟, إزاي حجبتني وبتشرب, إزاي دايما بتدافع عن المظلوم في الحارة وأنت بتشرب, إيه يا حازم في إيه متبقاش متناقض !
رفع حاجبه مع قوله’
-مش تناقض ،بس يا ستي مافيش حد كامل، كلنا فينا عيوب وكلنا بنغلط!
-وأنا مقولتش حاجة يا حازم، اغلط بس اتعلم من غلطك ..مينفعش تستمر فيه ..
-ما أنا قلت بحاول يا ستي أنتِ هتصدعيني على الصبح ليه …
أشارت له قائلة بغيظ:
-شوفت هتقلب عليا إزاي ؟!
اقترب منها ممسكا برأسها وراح يقبله مع قوله:
-يا ستي لا هقلب ولا حاجة وبعدين متنسيش انك غلطتي فيا امبارح برضوه وأنا عديت بمزاجي ..ها!
-أنت اللي استفزتني بسبب كلامك ..
-طب خلاص يا ساندرا خلاص ..ممكن نفطر بقى ولا إيه ؟!
هزت رأسها بهدوء لكنها أردفت بعناد:
-مش قبل ما توعدني إنك هتبطل …
تنهد قائلا:
-ماشي يا ستي أوعدك !
—————-
انسابت دمعاتها واحدة تلو الأخرى وهي تُشاهد صور والدها عبر هاتفها المحمول، لتهمس من بين دموعها:
-ربنا يرحمك يا بابا.
توجه “علي” إليها وجاورها قائلا بخفوت وهو يمسح على شعرها:
-الله يرحمه ..
ردت بحزن:
-يارب ..كل لما بفتكره يا علي بحزن جدا ،مات فجأة كدا وأثر فيا أوي ..
-الله يرحمه ويغفر له يا حبيبتي كلنا هنحصل بعض ..
اومأت برأسها قائلة:
-فعلا ..ربنا يرحمنا جميعاً.. عاوزة أعمله صدقة جارية يا علي ..
-نعمله يا حبيبتي، بس متزعليش عشان خاطري..الزعل وحش عشانك يا ريمو ..
ابتسمت وهي تمسح دموعها العالقة مع قولها:
-أنا مش بزعل طول ما أنا معاك يا علي، ربنا يديمك نعمة في حياتي يا حبيبي ..
ثم صمتت قليلاً قبيل أن تضيف بحذر:
-علي …
رد عليها مهتما:
-نعم يا ريمو ..
أرجعت خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها، وقد قالت برقة:
-نفسي أبقى أم ..
تنهد علـي وقربها منه قائلا بهدوء:
-عارف ..بس للأسف مينفعش …خطر جدا وأنتِ عارفة!
-بس أنت ذنبك إيه يا علي ..أنا دايما بعاتب نفسي و…
قاطعها بجدية قائلا:
-إيه الكلام دا؟! وأنتِ كمان ذنبك إيه يعني؟!
-ذنبي إني حبيتك وفضلت وراك لحد ما اتجوزتك يا علي ..
ضحك علي مقهقها ..ثم قال من بين ضحكاته:
-والله؟ ..دا على أساس إني مكنتش بحبك وبموت فيكي مثلا ؟! يا حبيبي دي إرادة ربنا وأنا راضي ومبسوط كدا بحياتي …
-بس أنا خايفة يا علي..
-من إيه بس.
أخبرته وعيناها تتلألأن بعبرات حارقة:
-من يوم ..تكون فيه زهقت ..نفسك تكون أب ..زهقت مني شخصيا ومن مرضي ..
ابتسم ممسكا بذقنها وقد أخبرها بصدق:
-هو أنا كل شوية أزعق وأقول إني بحبك جدا ؟! وإنك ست البنات كلهم؟! ميرال بلاش بقى الكلام دا أنتي كدا متعرفيش غلاوتك عندي وكدا بجد هزعل واخر مرة هقولك انسي الكلام دا وإلا هزعل فعلا والله ..
تعلقت في عنقه وقد قالت بدلال راق له:
-ماقدرش على زعل “علي” كله إلا علي ..
-طب كدا الامتحان هيروح عليكي ولا أنا متهيألي ؟!
هبت واقفة وركضت إلى خزانة ملابسها مع قولها المرتبك:
-كدا يا علي كنت هتنسيني الامتحان ..
-أنا برضوه! ماشي!
عادت إليه وهي تحمل الثياب ثم ألقتهم على السرير واقتربت من المرآة تنوي تزيين شفتيها ووضع القليل من مستحضرات التجميل..لكنها ألقتهم على الفور ما أن آتاها صوته الجهوري وهو يقول بعصبية:
-بتعملي إيه ؟؟؟؟
ابتلعت ريقها وابتعدت عن المرآة بهدوء قائلة بحزن:
-ولا حاجة مش بعمل ..
هو بصلابة:
-أها بحسب !
مطت شفتيها بطريقة طفولية وشرعت في ارتداء ملابسها بخجل، ليبتسم وهو يقول يحاول ارضائها:
-أنتِ زي القمر لوحدك فمينفعش تحطي أي حاجة أنا مش هستحمل !
راحت تمشط شعرها الطويل المُهلك أمام المرآة بضيق وهي تقول بتذمر:
-اوف معنديش وقت أسرح شعري، لو سمحت يا علي متتكلمش خالص دلوقتي أسكت ..
قهقه ضاحكا وهو ينهض متجها نحوها وقد عانقها مستندا بذقنه على كتفها قائلا:
-بتزعقيلي؟
حركت رأسها سلبا بخجل، فأخذ منها ممشط الشعر ليقوم هو بتصفيف شعرها بحب شديد ،ثم ألقى كل تركيزه على خصلات شعرها العسلي قائلا بتنهيدة حارة:
-شعرك حلو اوي يا ريمو ..
فقالت بلا اكتراث:
-بفكر أقصه بيضايقني كتير ..
رفع حاجبه محذرا:
-اوعي ..والله ازعل وأجيب ناس تزعل!
ضحكت برقة واكتفت بالصمت، ليقول باهتمام:
-أعملك ضفيرة؟
-أيوة بس بسرعة بقى عاوزة الحق ألف الطرحة وألحق الامتحان يلا علي بسرعة يا علي ..
-عنيا حاضر عنيا!
قالها مقلدا إياها فضحكت مرة أخرى وهي تقول:
-كدا يا علي!
انتهى أخيرا من عمل الجديلة ..ليقول وكأنه قام بإنجاز هام:
-أخيرا ! ..
———————–