رواية لمن يهوي القلب الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة حمدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

صبيحة يوم جديد …

خرجت ملك من غرفتها في حرج .. شديد وقررت اليوم وبشجاعة بعد عدة أيام أن تتناول وجبة الإفطار معهم في الأسفل …
توجهت إلى المائدة فوجدت السيدة چيهان تقوم برصها فحاولت أن تساعدها قائلة:
-ممكن أساعد حضرتك ؟
نظرت لها مطولا ثم أخبرتها وهي تربت على ذراعها:
-أيوة يا حبيبتي.. كويس إنك هتفطري معانا النهاردة ..
ملك وقلبها ينبض بوجل:
-أنا خايفة أدهم يضايق من وجودي ويقلب عليا ..
حركت چيهان رأسها نافية وأخبرتها باطمئنان:
-لا يا حبيبتي متخافيش أنا معاكي ..
قالت ملك بامتنان:
-شكرا. لحضرتك ربنا يجازيكي خير ..
منحتها چيهان ابتسامة وأكملت ما تفعله ..وبعد قليل كانت تنزل (تمـارا) الدرج وهي تضع يدها على بطنها المنتفخ قليلا …وتبتسم باستفزاز كعادتها حين وجدت ملك ..
تغنجت في خطواتها حتى وصلت إلى الطاولة قائلة بصوت مائل للميوعة::
-صباح الخير يا أنطي ..
ردت چيهان بإيجاز:
-صباح الخير يا تمارا … فين أدهم ؟
قالت:
-حبيبي نازل ورايا أهو ..أصلنا كنا سهرانين طول الليل ..
وراحت تختم جملتها بضحكة خافتة ..استفزت ملك لأبعد حد ..كادت تبكي قهرا ..لقد انتصرت تمارا عليها وببراعة ..ونفذت وعدها بأن تجعل أدهم يحبها ..وها هو ..يتعامل وكأنها كل حياته ..وهي كأنها لم تكن يوما في حياته !
أتى (أدهم) بعد ذلك متجهاً إلى المائدة وانضم إليهن بعد أن ألقى نظرة نارية على “ملك” كانت كفيلة بإيصال الرعب داخلها منه ..لقد أصبح قاسياً جدا معها ..هذا ليس هو بالتأكيد ..ليس حبيبها !!
وجدته يُقبٌل رأس تمارا ويمنحها ابتسامة خاصة تشبه تماما الابتسامة التي كانت تخصها يوما …
ويطعمها بيده كما تطعمه تمارا أيضاً… وكأنه يتعمد جرحها …كما جرحته !!
-حبيبي تحب أعملك إيه على الغدا النهاردة؟ ..
سألته تمارا فأجاب مبتسما:
-اللي تعمليه بس بلاش أكل محروق الله يخليكي !
ضحكت قائلة:
-يا قلبي خلاص اتعلمت ..متقلقش خالص من الموضوع دا ..
-إذا كان كدا ماشي ..
بينما قالت السيدة چيهان باهتمام:
-مش بتاكلي ليه يا ملك ؟
حركت ملك رأسها نافية وهي تحبس عبراتها بالكاد مع قولها:
-ماليش نفس ..
ثم نهضت وقد انفجرت دموعها المحتجزة ولم تعد قادرة على احتجازها أكثر من ذلك ..ودّ أدهم لو يركض خلفها …فيخبرها أن جُرحه من جُرحها ..لكنه يأبى ذلك ..هي من فعلت وصنعت تلك الفجوة بينهما فلتتحمل عقباها وحدها ….
وحدها ؟!!!!
هو يتألم ..يموت كل ليلة جراء ما فعلت ..فجأة خسر هو وهي وكانت المنتصرة “تمارا الجزار “!
-أدهم !
كانت والدته الناطقة بإسمه ..لينظر لها ويقول بهدوء:
-نعم يا ماما ؟
فقالت بعتاب:
-كفاية كدا على ملك يا أدهم عشان خاطري..متكسرش بخاطرها وراضيها ..
ابتسم متهكما مع قوله:
-أراضيها ؟ …ملك ملهاش خاطر عندي يا أمي …وقلت لها بدل المرة عشرة هطلقك وهي اللي قاعدة بمزاجها أنا خلاص مبقتش طايق أشوفها حتى !
-مش للدرجة يا أدهم ..
-للدرجة يا أمي ومن فضلك مش عاوز كلام في الموضوع دا بعد كدا تاني ..
نهض ما إن أنهى جملته ذاهبا إلى عمله ..فنهضت تمارا خلفه كما تفعل في الأونة الأخيرة قائلة بدلال:
-أدهومي ..
رد باتزان:
-خير يا تمارا ..
لفت يديها حول عنقه عندما علمت أن ملك تقف في الأعلى حيث شرفة غرفتها تتابعهما بعينيها المذبوحتين….
ثم قالت:
-حبيبي النهاردة عاوزة أروح أزور ساندرا مع مامي ..ممكن ؟
أومأ برأسه موافقا وقال بهدوء:
-ماشي يا تمارا ..ادخلي يلا وخلي بالك من نفسك ومن البيبي ..
التفتت تمارا وراحت ترفع عيناها إلى الأعلى وتبتسم تحاول كيّدها …وولجت إلى الداخل ..بينما رفع أدهم عينيه الجامدتين يرمقها بنظرة لا يفهمها إلا هي ..وهو …تحمل الكثير والكثير..ما بين العتاب والاشتياق والحب والغيظ …
مشاعر عدة أرسلها لها في نظرة واحدة ..من طعنته عمداً مازال القلب يعشقها ..وبكل قوة ..
يتذكر جملته التي ألقاها عليها منذ فترة كبيرة ..”لا تمارا ولا غيرها يملوا عيني” ..
وقد كان ..لكن الحياة قلبت الموازين لتجعله مقيد مع تمارا …لا يستطيع الرجوع بقلبه إلى ملك ..حبيبته الأولى …والأخيرة!
وما كان منه إلا أن استدار ماشيا بصمت مؤلم حيث مقر عمله ..وعادت ملك إلى غرفتها بقهر مميت لم تشعر بمثله قط ..
لكنها تعاتب نفسها أولا وتحاسب نفسها على ما فعلت ..لقد كانت مخطئة …وجرحته تعلم ذلك ..فهل من غفران ؟!
يا من لقلبي سلطان ..
ولونت حياتي بأجمل الألوان ..
عد لي وكن كما كنت الأمان ..
واسقني كما كنت تفعل بالحنان ..
فلا تهجرني وقدم لي النسيان ..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية قدر صبا الفصل الرابع عشر 14 بقلم سمية رشاد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top