انتهت من قراءتها لتنتبه لدموعها التي تهطل للمرة الأولى منذ خمس سنوات,
منذ تلك الليلة التي غادرت فيها بلدها وعائلتها دون أن تودع أحدا منهم أو حتى
تشرح سبب هروبها المفاجئ بتلك الطريقة..
عادت بذاكرتها لتلك الليلة التي حولت مسار حياتها بأكمله,استعادت سعادة تلك
الفتاة الساذجة التي دلفت إلى غرفة زوجها لتفاجئه لتقابلها أبشع مفاجأة قد تقابل
زوجة بغرفة زوجها..
اقتربت من الفراش ببطء على ضوء خفيف ينبعث من جانب الفراش وهي تبتسم
بسعادة تتخيل سعادته عندما يراها, ليصطدم بصرها بغيث وامرأة أخرى على
الفراش فى مشهد جعلها تتمنى ذهاب بصرها حتى لا ترى ما سبق ورأته!
هل شعرت يوما أنك تختنق حد الموت؟!
هل شعرت يوما أن العالم توقف عن الدوران لفترة شعرت أنها سنوات لتفيق فتجد
العالم مازال يدور من حولك وأنك فقط من توقفت عن الشعور بأي شيء؟!
هل شعرت يوما بقلبك يغمره الجليد لتشعر بالبرودة تجتاح كيانك ؟!
هل شعرت يوما أن روحك تسحب منك وأنت مازلت على قيد الحياة ؟!
هل شعرت يوما بآلام المدمن الذي أدمن المخدر لسنوات طويلة ليأتي الطبيب
ويتنزع آثاره مرة واحدة من جسده؟؟
كل ذلك شعرت به وأكثر وهي ترى زوجها بأحضان أخرى في الفراش لتتجمد
مكانها من الصدمة, ولم يشعرا بها!
ولم تنتظر ليشعرا ,فقط انصرفت بهدوء كما دلفت إلى الغرفة,لتعود إلى غرفتها
وتنتزع الفستان وتلقي به إلى سلة القمامة بكل متعلقاته ودلفت لتغتسل وكأن
مارأته دنسها هي.
نامت بهدوء ولا تعلم كيف استطاعت النوم!
وكأن النوم أشفق عليها فغلبها حتى ترتاح لفترة قبل أن تواجه جرح قلبها!
لتستيقظ الساعة السابعة صباحا , ارتدت ملابسها بهدوء وهاتفت والدها تخبره
أنها تريد أن تراه لأمر ضروري, عندما شاهدها عبد الرحمن سقط قلبه بين قدميه
وهو يشعر أن هناك أمرا جلل قد حدث وتأكد عندما أخبرته وجد أنها تريد
السفر لخارج البلاد لتكمل دراستها وأنها ستؤجل الزفاف لفترة ولم تحدد إلى متى؟
كاد يذهب إلى غيث ليقتله ولكنها أمسكت بيده تتوسله أن يساعدها ويبعدها عنه وألا
يسألها أو يسأله شيئا..
ونفّذ والدها رغبتها دون أي سؤال إضافي فقد شعر أنها تجمّد مشاعرها حتى
تستطيع تمالك نفسها دون أن تنهار,وبالفعل لم تمضِ عدة ساعات إلا ووجد
كانت تصل إلى نصف الكرة الأرضية الآخر لتبدأ حياة جديدة بعيدا عن غيث
وخيانته.
ولم يعلم مكانها سوى عبد الرحمن وعبد الله اللذان كانا يزوراناها كل فترة للاطمئنان
عليها دون أن يبوحا بمكانها لأحد..
وباقي عائلتها كانت تتحدث معهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
أما غيث..
فقد توجه إلى غرفته بعد أن ترك وجد على أمل اللقاء في اليوم التالي وبعد أن
اغتسل ليستعد للنوم سمع طرقات خافتة على الباب فذهب ليفتح ليصاب بالدهشة
وهو يرى فيفي تدلف إلى غرفته بغنج وهي تهتف به:”افتقدك غيث”
تعلق بصره بجسدها الظاهر بسخاء من فستانها وهو يبتلع ريقه,يصبر على وجد
كثيرا ولكنه ليس معتادا أن يظل لفترة طويلة بلا امرأة تشعل جسده ووجد تشعل
أكثر من جسده ولكنها ترفض أن تنفرد به بمكان خاص وهو يحاول احتواء
خوفها وخجلها ولكنه رجل وله احتياجات أيضا وهذا الجسد الذي كاد أن يمتلكه
ولم يلفت نظره إلى فيفي سواه جعله يشعر بكل الكبت الذي يمارسه على جسده
منذ فترة طويلة فقط من أجل وجد.
اقتربت منه وهي تغلق الباب وتلتصق به وكأنها تعلم تأثيرها عليه وتعلم أيضا أن
خطيبته لن تمتلك خبرتها ولا أسلحتها الأنثوية هو يحاول محاربة شعوره بالرغبة
التى تتملكه بها وهي تلتصق به أكثر وتهمس له بصوت مغري تشوقه لما ينتظره
ليستسلم لها بالنهاية ويرتكب إثما كبيرا اعتاد على ارتكابه حتى أنه لم يعد يشعر
بإثمه العظيم.