في جلسة المحاكمة الشاغلة ببضعه من الأناسي يتنظرون النطق بالحكم في قضية الزوج الذي قتل زوجته لصراع المال والتملك ، يقف إسماعيل ذليلًا محاطًا بسياج حديدية يود أن تنصهر كي يظفر بحريته ، يطرق رأسه بندم وحسرة ، يشعر وكأن حقول صبار أفرغت في فمه فأصحبت الحياة ممزوجة بطعم العلقم ..
صدر الصوت اللعين الذي اعتاد على سماعه مردفًا
– محكمةةة .
ليتقدم القضاة خلف بعضهم مستقلين مجالسهم ، وعضو النيابة العامة الذي يشعل الجلسة ، ارتجف إسماعيل من مكانه منتظر النطق بالحكم وهو يعتصر من الداخل ويتصبب عرق الهلع والرعب..
شرع القاضي بالنطق بالحكم قائلًا
– وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع شهادة الشهود ، حكمت المحكمة حضوريًا وبإجماع الآراء على المتهم إسماعيل محروس القط بتحويل أوراقه إلى فضيلة المفتي .. رُفعت الجلسة .
نطق قاضي الأرض انتهاء حياته قبل قاضي السماء ، المتبقي من أنفاسه قليلًا سيعيش مهددًا بالزوال بالرعب ، بانتظار سجان الموت يأخده في أي وهلة إلى منصة الموت ، سيعيش منتظرًا لأمر نظنه نحن في أغلب الأحيان وهم ، من حكمة المولى على العباد لم يُخبرنا بميعاد لُقائه كي لا نعيش في أسر الحياة بدلاً من رفاهيتها ، إن كنا نعلم متى سنقف أمامه لما خُلقت الجنه والنار .. الثواب والعقاب ، تركنا نجوب الأرض ببراحها متجاهلين حقيقة ما ينتظرنا بالرغم من أنه يُرسل لنا كثير من التنبيهات يوميًا .