سأترك عنوانك في نهاية الورقة ليشهد العالم على أن هناك حُب جديد قتل صاحبه .. اعتنِ بابننا جيدًا وأخبريه بأننى لازلت أعشق أمه ولكني خشيت عليكما من لعنة عشقي .
ترك رسالته بجانب أقدامه واضعًا فوقها حجرًا صخريًا صغير وهو يتأمل نزيف خط قلبه بنظرات وداع متقدمًا نحو حافة الصخرة ليحلق في حدائق الانتحار متحررًا من كافة همومه ، بسط ذراعيه للريح متأملًا بأن تحلق به وبحبه كطيور فيستطيع تناثر أحزان فوق مرتفعات العالم ولكنه خزلته فعل الجاذبية لتلتهبه بكل قسوة وجفاء في بؤرتها ، سحبته لأعماقها وقبل ارتطامه بسطح المياه تبسم قائلًا
– أخيرًا هرجع لوطنى الاول .. حضنك يااما ..
تناثرت قطرات المياه هنا وهناك وابتلعته دوامة المياه كالجائع الذي التقى بطعامه للتو ، بدون أدنى مقاومة منه ترك جسده يتراقص مع المياه غائصًا لأعماقها متأملًا أسماك النهر الذي رأى في أعينهم نظرات انتصار عجيب ..
■■■
صدى صوت صراخ ينفذ من جدران إحدى الشقق في برج شاهق الارتفاع بباريس ، تتلوى داليدا في فراشها بتوجع وألم يهرب العرق من مسامها بغزارة ، تشعر بشيء بداخلها سينطلق مع براكين تتوق بداخلها لم تمتلك إلا نداء استغاثه ، خرجت صوتها ممزوجة مع مقاصات أوجاعها الذي اجتمع عليه أهل المنزل