إتكأ على عكاز حنينه لأنه اُصيب بهرم الأوجاع والذكريات الأليمة ، وقف على أعتاب غرفتها يرمقها بنظرات باردة ، عيون جف محيطها الدمع ، رأى أمامه جسدًا كل جزء به منبسطًا كمن ترك زمان التمسك بالدنيا بكل ما تحتويه ، جسد أهلكت روحه تصدعات الحب المؤلمة حتى التزم مرقده مكتفية بمجرد أوهام وذكريات عابرة ، شعر بجسده ككتلة متجمدة صلبة مع كُل خطوة يتقدمها نحوه كان يشعر بشيء يفقد منه ، أتى اليوم الذي فر منه طويلاً ولكنه أمسك به من ياقته ليسحبه إليها كأن هُناك قوة كونية عقدت قلوبهما ، لم يتحمل رؤيتها صامتة صامدة مفتقدًا حوارها مُشتاقًا لنبرة صوتها وثرثرتها ، ولكن ما لفت انتباهه سرعة ركض الرسم الإلكتروني لقلبها على الشاشه كأن نفسه كان كافيًا ليدب بها الحياه .
أغلقت الممرضة الباب بحرص شديد ، تحدى زين كل جيوش ضعفه ليجلس بجوارها بعيون ثابته لا تصوب إلا نحوها ، ظلَ يتأملها طويلًا كالجائع الذي القتى بمائدته للتو ، ينظر إليها بعيون نادمة لأنه دفن حبهم قبل أن يحتضر .. نادمًا كمن ضيّع طريق العودة إليها ولكن عقله مازال بها عالقًا وقلبٌ لم يُخلق إلا ليُحبها بصدق ، لم يدرك ما مر عليه من الوقت ولكنه كان كافيًا بأن يحيي كل ماهو مدفون بجسده ، شعور من الضعف خيم على قلبه تمنى ولو كل مشاعره لها كانت شوكة ينتزعها من أرضية قلبه بسهولة ..