رواية لازلت اتنفسك كامله وحصريه بقلم اية عبدالعليم ونهال مصطفي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

في إحدى منازل حي امبابة
انتهت داليدا من إعداد الطعام ووضعه فوق الطاوله الخشبيه المستديرة ، ولم تخل من نظرات زوج أمها ( اسماعيل ) التى تشعر بها تأكل معالم جسدها المستتر ..
عاوز حاجه تانى أعملهالك
وقفت أمامه بضيق وحنقة وهي تقول جملتها ، رفع حاجبه قليلا ثم أردف قائلا
– لو بس الجميل يحن علينا ويجى يقعد جمبي يحلى اللقمة معايا بدل ماهى نازلة وحيدة كدة .. ماتيجى تفتحى نفسي ياديلوو ..
نظرت له باشمئزاز وسرعان ما دارت بجسدها هاربة من حصار نظراته اللعينة
– انا هصحي أخواتى يفطروا قبل ماأنزل الجامعة ..
انسحبت من أمامه علي الفور ، مازال يتاملها بنظراته الخبيثة ثم أردف قائلا وهو يعبث بشاربه
– كنت فين ياخشب لما كنا نجارين … يامستقووووى!!
أيقظت داليدا أخواتها من أمها ثم ارتدت ملابسها الفضفاضة وغادرت منزلها الأشبة بسجن يتربع في قلبه سجانها …
لمست أقدامها أرضيه الشارع الطينى الممزوجة بأصوات المارة المزعجة ، كانت عيناها تطوف يمينا ويسارا كأنها تبحث عن جزء فقدته من أجزاء جسدها وربما فُقدت كلها ولم يبق منها إلا شبح يمر بين الخلق .. كانت تبحث عنه تحديدا في أوجه المارين حذاها حتى أن قلبها كان يرتعش بمجرد أن مر الشبيه او تنسمت ريح طيفه القابض علي قلبها بقوة ..
وصلت إلي موقف سيارات النقل تبحث عن سياراته التى كانت كل صباح تنتظرها ، ولكنها أصيبت بخيبة أمل جديد كمثل التى أصيبت بها فلم تجد اسمه علي شاشة هاتفها .. فاقت من شرودها علي صوت السائقإ
– ٢٦ يوليو يااابله ..
لم تلتفت إليه وأكملت طريقها بتثاقل شديد في قدميها ،، وصلت إلى مدرجها كالتائهة لم تع كم استغرقت من الوقت للوصول ، كأنها تصارع شيء ما بداخلها لم تصل له حتى الآن فلا تهتم بمحطات وصولها علي أرض الواقع …
يادودو .. مش بتردى. ليه عليا من امبارح ؟!
قالت شروق رفيقتها جملتها بعفوية وهي تقترب منها ..
رفعت داليدا عينيها بأسي
– انتى بعتى حاجه ….
– اه يابنتى وكنتى أون لاين طول الليل امبارح .. حتى زعلتينى منك والله … كده تنفضيلى …
نظرت لها بأسف
– سامحينى .. مخدتش بالى والله .. كنتي عاوزه حاجة ..
《《 عندما ننتظر رساله بعينيها من أحدهما فإننا نصاب بالعمى الكلى عن باقي البشر ، كأن الرسالة المنتظرة تأسر بين طياتها جميع الحواس الآداميه 》》
نظرت لها شروق بعيون غير مصدقة
– أخبار زين ايه ؟!!
اسمه كان بمثابة آله حاده مرت علي جدار القلب ، وقفت بجسدٍ مرتعش
– زييين !! انتى شوفتيه ؟!
تعجبت شروق من ردها وارتباكها ، فأردفت قائلة
– داليدا !! مالك ؟ انا بسألك عادى علي فكرة .. اتفزعتى ليه ؟!
شهقت نفسًا بألم
– انا ماشيه ..
قبضت شروق علي معصمها
– استنى .. والمحاضرررة ؟؟!!
زاحت كفها بعيدا
– مش قادرة بجد .. ابقي ابعتيلى الريكورد ..
تركتها داليدا قبل أن تنتظر منها ردا ، سارت خلف خريطة قلبها بدون وعى كالهائم علي وجهه في قلب الصحراء باحثًا عن طوق النجاة لينتشله من توهانه ..
بعد ساعات
قادتها أرجلها لمكان ذكرياتها ، المكان الوحيد الذي ضحكت فيه كثيرًا واليوم جاءت إليه لتبكى له أكثر ، فالشاهد علي الضحك له كل الحق لمسح دمع العين ..
تحركت فوق أحجار شط اسكندرية بتوازن مختل كالطائر الذي أقسم على الطيران بجناح مكسور ، وصلت إلى المكان الذي عاش معهما لحظاتهم المسروقه من الزمن ، لمس الهواء البارد وجنتيها مختلطا بقطرات من أمواج البحر القويه التى رست علي وجنتيها بهدوء تاام كأن جيوش حزنها كانت أقوى من اندفاع الموج فنجحت بجدارة علي تهدئته وسكونه ..
ظلت طويلا تتأمل البحر مستلذة بخلوتها معه متكأة علي عكاز الصمت ، أصبحت ذكرياته ، طيفه ، كلماته ، لمساته ، ضحكاته تدور أمام عينيها كشريط سنيمائى .. ساكنة مكانها كالمصاب بشلل الذكريات ..
《《 يقولون أن المرأه حينما يهاجمها الحب تفقد القدرة علي كل شيء ،، وعندما تصاب بغيابه ذلك يهدد طاقات القلب بالنفاذ 》》
على طاولة الطعام
سيدة خمسينية تردد بحنان :
_ كل يا زين يا حبيبى
ابتسم هو بألم مردفًا :
_ بأكل يا سوسو تسلم إيديك ربنا يخليهالك يا أكرم.
أنهى طعامه الذي لم يأكل منه شيء يعبث به فقط يعبث مثل قلبه يوجد شيء يعبث به لا يعرفه لكنه يؤلمه حد الموت ..فقدان .. خذلان.. حقًا لا يعرف
غادر هو وصديقه إلى مقر شركته الذي سيتم افتتاحها عن قريب
يجلس وسطهم بنصف عقل نصف روح نصف قلب عقله فقده عندما رأي عينيها وروحه فقدها عندما فقد أمه وقلبه عندما ابتسمت له ولكن كل ذلك تعوّد فقط تعوّد انتشلته من دوامته اللعينة صوت أنثوى يردد :
_ يا زوز سرحان فى ايه
هز رأسه عدة مرات قبل أن يردف بخبث :
_ سرحان فيكى يا جميل واقفة بعيد ليه قربى هنا.
اقتربت وهى تترنح من أثر المادة الكحولية التى تناولتها مغمغمة :
_ بحبك يا زوز ومحبتش حد قدك والله
ردد بسخرية :
_ لا منا عارف متقلقيش قربى بقا هاتى الورق اللي هيتمضي ده وتعاليلى أكرم فين صحيح
أجابت بغنج :
_ فى المكتب اللي جنبنا هو و سوزى
_ يا حبيبتى يا سوزى
اقترب منها وهو يقبل شفتيها عنقها كفيها كل جزء بها يقبلها تارة وينظر للأوراق تارة ويأخذ رشفة من النبيذ الأحمر الذي أمامه مشروبه المدمر المفضل تمر أمام عينيه سحابة طيف دليدا ليزفر بحنق ويجذب الفتاة يقبلها مرة أخرى بعنف.
لازالت جالسه أمام بحر اسكندرية ساكنة العينين ، ولكن قلبها لم يكف عن البحث .. كأنها تريد البحث عن شيء تتعمد نسيانه .. ابتسمت بآسي كأن شبح ذكري ما هاجمتها
أنا حقيقي حاسة قلبي طاير من الفرحة… أنا نجحت خلاص ، كدة عديت أول سنة من الكليه وهابقي صحفية اد الدنيا
قالت دليدا جملتها بفرحة وهى تتنقل أمام عينيه كطفلة مشاغبة حصلت للتو علي مرادها ..
وضع كفيه الاثنتين على ذراعيها حتى أصبحت محاصرة بأسوارهما ، تلك المرة الأولى التى تكون بقربه بهذة الدرجة .. كان قلبها ينجذب منها أوشك علي الانخلاع .. كانت مغناطسية عينيه قوية للحد الذي يمكنها أن تقلي بجسدها صوب بؤرة جاذبيته .. قلبه تحديدا …
قطع زين حبال الصمت قائلا
– المهم دلوقتي مش هوصيكى علي دعايا وإعلانات لشركتى اللي ناوي افتحها .. كام مقال من إيديكى الحلوين دول .. دا أنا حتى زيزو حبيبك …
احمرت وجنتيها بخجل
– أنت هتوصينى علي قلبي يازين .. وبعدين ياحبيبي احنا واحد … فأكيد نجاحنا هيبقي واحد ..
اقترب منها خطوة سلحفيه قائلا
– إن شاء الله ياديدا هعوضك على كل وجع إنتى عشتيه .. وطول منا عايش هيكون هدفي الوحيد إني إزاي أخليكي طايرة من الفرحة …
ردت باندفاع
– أنا عاوزة أبقي طايرة من الحب يازين … الحب اللي محستهوش غير معاك ..
ابتعد عنها قليلا ثم وضع أناملها على شفتيه طابعا قُبلة دافئة قائلا
– وأنا أوعدك يا داليدا عمري ما هسيبك مهما حصل …
شعرت بقلبي ينخلع بداخلى ، يقاومنى شعرت ، كلماته شنت الصراع بينى وبين قلبي .. قلبي يريد أن يحضنه حضن تسمع له آذانى صوت قرقعة عظامى بداخلة ،، ولكنى كنت أريد أن أحضنه أنا كحضن أم تملؤه حنان وحب يروينا سوياا ..
فاقت من شرودها علي صوت تكبير آذان العصر
نظرت في ساعتها
– خبر أبيض دانا يادوب الحق أرجع القاهره قبل العشا ..
لملمت شتات شملها بعد ما ألقت آخر نظرة علي البحر كأنها تودعه ..
– هرجعلك تانى عشان أنت اللي باقيلى دلوقتي ..
نصبت عودها متنهدة بحرارة ثم دارت بجسدها فجاة وللحظات أصيبت بالشلل ، كل عضو بجسدها عجز عن الحركة .. إلا قلبها لازال يؤلمها ضجيجه ، اغرورقت عيناها ، وتجمد الدم بداخلها .. ثم أردفت قائلة بذهول
– زين !!!! أنت هنا من إمتى ؟!!!!!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية احببت فريستي كامله وحصريه بقلم بسمة مجدي - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top