فتحت درج الطاولة الجانبية الصغيرة وامسكت بصورته المدفونة بين ورقات دفترها .. شقت ثغرها ابتسامة باهتة
– صباح الورد عليك …
فرت دمعه من طرف عينيها فسقطت علي صورته ، فشهقت بصوت مكتوم وهي تمد إبهامها لتزيل دمعتها من عليها ، استمرت تتأمل ملامحه بحسرة ووجع وهى تمرر أناملها لتتحسسها فنحن جميعا نتحسس الأشياء عندما نفقد الأمل في وجودها .. ثم ابتسمت بيأس وهى تردد لتوهم نفسها
– أكيد كلامك اللي قولتهولى كان في ساعة عصبية وضيقة .. حق أنا عارفاك لما بتتعصب مابتشوفش قدامك ..
جففت الباقي من دموعها بطرف كُمها ثم أكملت قائله
– أنا هقوم دلوقتى أفطرهم وهرجع ألقى رسالة منك زي ماعودتنى كل يوم .. ماتخلنيش استنى كتير ،، ممكن !!
وضعت صورته في مكانها المعتاد ثم وثبت قائمه وهي تجفف وجهها وتلتقط عدة أنفاس متتالية
– اجمدى يا داليدا اجمدى ، زين معرفش الحب غير معاكى فمسير الحب يرجعه … هو كان بيقولى كدة ..
استجمعت شتات شملها وخرجت من غرفتها كجبل صلب قوي من يراه يخشاه ولكن مابداخلها تصدعات وشقوق أوشكت علي الانيهار …
أصوات تصدح بداخله جعلته يستيقظ من نومه الهادئ مسح بكفه الخشن على وجهه وهو يغمغم بنوم :
_ صباح القلق زمان دليدا باعته مليون رسالة
دليدا …؟!
دليدا…؟!
لقد انفصل عنها بالأمس تذكر بكاءها صدمتها توسلها له ولكنه تذكر أيضا تلك المشادات الدائمة بينهم أزال عن باله تلك الذكريات واستقام يعد قهوته رفيقته العزيزة وهو يردف بهدوء :
_ القهوة لا تكذب وإن كانت كل يوم بوجه.
ابتسم بحنان لصورة والدته الراحلة منذ سنوات وهو يردد :
_ صباح الخير عليكي يا ماما وأنا مش بخير من غيرك عشر سنين من غيرك يا ست الكل
امبارح أنا ودليدا سيبنا بعض دليدا مملة وصعبة أوي امبارح مكنتش زعلان وأنا بسيبها بس هو النهاردة أنا حاسس بلخبطه سيكا يعني ووجع خفيف بس أكيد هيروح الواد أكرم عازمني علي الغدا مامته بتعمل أكل حلو أوي بس مش أحلى من أكلك هقوم أروح أفطر وأروح لأكرم وأرجعلك يا ست الكل بالليل مش هتأخر عليكي علشان متزهقيش.
قبل وجنتيها الظاهرين بالصورة واتجه يبدل ملابسه ويغادر.
_ وأنت بقا سنجل ولا مرتبط يا زين
ابتسم بتلاعب وهو يردد :
_ ده أنا لو مش سنجل اسنجلك نفسى والله سنجل يا قمر من امبارح الصراحة
صدح صوت ضحكتها وهى تقول :
_ يا بختي
_ ده أنا اللي يا بختي والله الفطار وصل افطري يلا ونتقابل بالليل عند أكرم فى الخن
_ ما تيجي نطير بعيد عن أكرم
_ نطير فين
_ العجمى عندك
اختفت الابتسامة من على وجهه ليردف بحدة وجمود :
_ العجمى لا واتفضلي افطري خلينا نمشي
ذلك الحي أصابه فى مقتل أنه حي ذكرياته الجميلة العزيزة حي داليدا المفضل لها وله ولن يلوثه بزيارته له مع أي فتاة أخرى حتى ولو انفصل عن داليدا.