قربت من أخيها لتقبل جبينه بحنان قائلة
– يلا قوم عشان هنمشي ..
أردف عمر بصوت به نبره البكاء وهو يجفف دموع عينيه بكفيه الصغيرين
– داليدا .. أنا عاوز ماما دلوقت !
احتضنته بحنو وهى تذرف دموع قلة الحيلة والألم قائلة
– حرام عليك ياعمر !!
ثم مدت كفها لتوقظ أختها قائلة
– زنون يلا قومي ..
دافنه رأسها تحت وسادتها قائلة بصوت باكى
– أنا صاحيه ياداليدا .. بس خايفة أقوم ملاقيش ماما في البيت ..
كلما غادر ألم أتى غيره ركضًا نحوها ، كلما حاولت أن تستقوى تأتي رياح همومًا عكسًا فترجعها للخلف .. أصبح الحزن بالنسبه لها صديق مخلص ، مترسخ في صلبها دائما كأنه أقسم على عدم الفراق ، تنهدت بتنهيدة رجاء متوسلة له كى. يغادرها ، بداخلها أصبح ظلام ، كهف هجره الناس من ظلمته ، لم تجد عكازًا تستند عليه إلا حزنها ..
نصبت عودها بحماس محارب ممزق الجسد ولكنه وقف في ساحة الحرب ليعاود الصراع بشرف وبسالة ، تسلحت بسلاح بسمتها الزائفة قائلة
– وبعدين فيكوا بقى !! احنا من النهارده سوا ومحدش هيقدر يفرقنا أبدًا .. تعالوا نتفق على اتفاق !!
اعتدلت زينه من وضعية نومها وهى تجفف دموعها ، رفع عمر عينيه ناحيتها باهتمام ، كملت داليدا كلماتها لتعيد شحن قوتها مجددًا كأنها قاصده أن تلقي على أذانها الكلام لتنفذه ، لعدم استسلامها لضعفها
– أي رأيكم لما ماما توحشنا نقوم كلنا نصلي وندعيلها بالرحمة ..
زينة بحزن : هى ماما خلاص راحت عند ربنا ..
عبثت داليدا في شعرها بحنو
– ااه ياحبيبتى .. وربنا أحن عليها من أي حد ، ماما دلوقت قاعدة فالجنة وبتراقبنا من فوق تشوفنا هنعمل إيه ! هنبقى أقوية ونفرحها ولا نضعف وهى تزعل مننا !!
عمر ببراءة طفولية : يعني ماما هتزعل مننا لو عيطنا ؟
– ااه ياعمر هتزعل مننا .. وأنت طبعًا مش هيرضيك زعلها !!
زينة بتلقائية وبصوت طفولى :
– لا خلاص احنا مش هنعيط تاني خالص عشان ماما متزعلش ..
داعبت شفتيها شبح بسمة انتصار قائلة
– طب يلا قوموا جهزوا لبسكم عشان هنمشي ..
عمر بفضول :
هنسيب بيتنا ونروح فين ؟!
– هنمشي ياعمر .. هروح الشغل نطلب شقة صغيرة كدة ويارب يوافقوا .. المهم إننا مش هنرجع هنا تاني .. يلا قوموا قبل أهل الحارة مايصحوا ..