أجابت إحدى صديقاتها :
_ سمعنا الدوشة اللي حصلت قولنا نشوف فيه إيه طلعتى أنتي بصي على رقبتها كده يا شروق
نظرت إليها تتأكد من سلامتها لترى جرح بسيط برقبها أثر العقد الصغير المعلق بها يحتاج إلى تطهيره قالت بقلق :
_ ده جرح صغير فى رقبتك يا حبيبتى متخافيش هنطهره ونحط عليه شاش معقم وهتبقي بخير يلا نطلع
شكرًا أوي يا شباب تعبناكم معانا
غادرت مع صديقتها وغادرت الشمس معها معلنة حزنها الشديد على تلك الفتاة
تجلس أعلى السرير وانشغل عقلها بكل شيء اليوم رأت الموت بعينيها هل تستحق منا الحياة كل هذا الحزن والتعب ..؟! هل يستحق أي إنسان أن نمنحه كل المشاعر التى بداخلنا ؟! الشئ الذي نحارب من أجله سيعادل ثمنه ما سنفقده فى الحرب ..؟!
هل هى قادرة على الوقوف أمام المولى عز وجل الآن وهى تبحث عن الموت فى كل مكان ..؟؛
ألف سؤال وسؤال سألته لنفسها أيقظها من كل هذا آذان صلاة الفجر
تحاملت لتصلي فرضها وتطلب من خالقها الرحمة والمغفرة لها على كل ذنب فعلته
ركعت خاشعة تشعر بالثقل الملقى على أَكتافها ينهار مع كل ركعة تركعها أنهت صلاتها وأبدلت ثيابها مغاردة الفندق بأكلمه لا تعرف إلى أين ستذهب ..؟!
*************
يجلس فى بلكون منزله يرتشف مشروب النبيذ الأحمر اللاذع للمرة الثالثة فى حياته لا يرتشفه إلا عندما يود النسيان وياليت يكون النسيان موافق على هذا الأمر يجعله يترشف أولى كاساته ويذكره بكل شيء يؤلمه دقات متقطعة على الباب جعلته يخرج من ذكرياته
فتح الباب ليلتقي بعينيها على الفور منهكة شاحبه عنقها ملتف بالشاش والقطن باكية مرتعشة بها كل شيء همست بتعب :
_ زين أنا تعبانة
دلفت وأغلق الباب متسائلًا :
_ مالك يا داليدا وإيه جايبك إسكندرية نص الليل كده وإيه الشاش ده ؟!
ردت بصوت يغلبه البكاء :
_ تعبانة .. تعبانة من كل حاجة وأنا فى إسكندرية من الصبح رحلة تبع الكلية ورقابتى اتجرحت من العقد اللي كنت لبساه لما كنت بغرق فى البحر زين أنا تعبانة من غيرك خلينا ناخد فرصة أخيرة لو مرتاحتش خلاص مش هضايقك تانى والله بس متروحش لغيري أنا النار أكلت قلبي النهاردة وأنا شيفاك مع واحدة تانية غيرى بتضحك وتهزر معاها
قطب حاجبيه وهو يقول :
_ كنتى عند القلعة النهاردة
_ أه وشوفتك بتضحك معاها كانت حلوة بس هى أحلى مني يا زين هتقدر تحتل مكانتي عندك مقدرتش استحمل مشيت نزلت البحر وسرحت والموجة خبطتني كنت هغرق زين تعالى نرجع وحياة أي حاجة حلوة بينا
رفع يده وهو يقول :
_بس اسكتى داليدا احنا خلاص مبقاش ينفع نكمل مع بعض أرجوكى متصعبيهاش على نفسك أوي كدة أنا مش مستحمل كلامك
أشار إلى رأسه وهو يغمغم :
_ فى صداع ودوشة كبيرة هنا مش هتيجي أنتي تزوديها اتفضلي ومتجيش هنا تاني متجيش إسكندرية أصلاً تاني إسكندرية متعبة للي زيك مش هتاخدي منها غير شوية هوا بريحة الذكريات كل ما تيجي تقفي على رجلك الريح بتاعتهم تيجي قوية توقعك
امشي يا داليدا امشي بقولك