قبل ساعات
كان يجلس معها فى أرقى المطاعم بالإسكندرية ينظر لها بخبث وتنظر له هو بارتباك له إطلالة غريبة تجعل من يراه يهابه فى أقل من يوم أربكها وأربك قلبها المسكين فاقت من شرودها على صوته العالي مردفًا:
_ الجميل سرحان في إيه
ردت بشرود :
_ سرحانة في اليوم بتفاصيله إزاي خبطتني الصبح ودلوقتي قاعدة بتغدا معاك لا وجيت عند الكلية برجلتني ولخبطتني خالص أنت عايز إيه خبطتني واعتذرت رجعت تاني وعازمني على الغدا ليه
لوهلة انتابه شعور بالشفقة عليها من تصرفاته معها التى أربكت كيانها كليًا اليوم ولكنه طرد ذلك الشعور مسرعًا وهو يردد ببعض الخبث :
_ معجب بيكي حسيتك خطفتيني لما بصيت فى عينك حسيت إحساس غريب أوي
ابتسامة شقية تود الخروج من شفتيها ولكن حياءها يمنعها لتقول بتوتر :
_ أنت لسه شايفنى النهاردة
_ مش عارف في إيه بس أكيد هشوفك كتير وأتعرف عليك أكتر وأكتر يلا كل يا جميل
فاق من ذكرياته على صوت رنين جرس المنزل فتح ليتفأجئ ب آخر شخص يتوقع أن يأتى إلى هنا سونا ليهتف بذهول:
_ سونا إيه اللي جابك هنا
ردت بدلال وضحكة رنانة :
_ وحشتني يا زوز
ردد بجدية متسائلًا:
_ جبتي عنوانى منين
أجابت بشئ من التوتر :
_ خليت سوزى تسأل أكرم وجيت.
للحظة ود أن يطردها من هنا ولكن شيطانه لم يسمح له ليجذبها إلى الداخل وهو يقول بخبث :
_ ليلتنا فل إن شاء الله
دلفت وهى تخلع ملابسها عنها بوقاحة ووقعت عيناها على الحاسوب فتحت علي أغنية المطرب الشعبى الشهير محمود الليثي وأخذت تتراقص على ألحانها بدلال صدرت من ضحكات متتالية على وقاحتها تتراقص ويتراقص معاها رغم أنين قلبه المؤلم خبثه ووقاحته وعبثه أقوى منه اقتربت منه تقبل كل شبر به عينيه شفتيه ذهب سحر اللحظة وهو يرى طيف يظهر بوضوح لسيدات حياته الراحلين وصوت يصدر من طيف والدته :
_ دي آخر تربيتي فيك يا زين وبتسألني مش بزورك فى أحلامك ليه ..، ليه كده يا زين حرام عليك ..حرام عليك نفسك أبعد عن طريق الهلاك اللي أنت ماشي فيه ده لما ألاقي زين ابني اتغير هبقي أزوره.
غمغم طيف داليدا وهو يئن :
_ مش مسمحاك يا زين ولا فى اللي بتعمله ولا فى اللي بيحصلي من ساعة ما سبتنى مش مسمحاك على كل لحظة وجع بعيشها
في غمضة عين اختفى طيف كل منهما لينظر بذهول إلى أماكنهم وهو يهتف بهياج :
_ بس بقا بس جننتوني حرام عليكم مش قادر من الوجع ..
احتل الخوف صدر سونا وهي تتساءل :
_ مالك يا زين فى إيه
قبض على معصم يديها وهو علي حالته :
_ اطلعي برة اطلعي متجيش هنا تاني أبدًا هقتلك لو جيتي هنا تاني برة
رحلت بذعز وذهول من حالته وجلس هو موضعه وهو يشعر بنيران تأكل فى جسده
كل يوم بقول ، إمتى ترجع ليّا إمتى ، صعبة أوي الحياة
صعبة من غيرنا أنا وأنت ، قولي إزاي أعيش!!
ذكريات كتير ، بتقابلني معاك يوماتي ، بتفكرني بيك
و بسنين حلوة في حياتي ، قولي إزاي أعيش ..!!!
بعدت السماعات السلكية عن آذانها ، لم تتحمل مرارة ما يتذوقه قلبها ، أصبح بكاؤها حادًا مُدبب الأطراف يمر فوق وجنتيها فيخدشهما ..
تقلب في صورهما معًا ، أصبح قطعة معدنية تحمل بين طياتها ذكريات تتمنى ولو تعد منها ولو لحظه ، رفعت عينيها لأعلى في صمت تام ولكن كل عضو بها يطلب استغاثة ونجدة من تصدعها الداخلي ..
لم أفتقدك ولكننى افتقدت شعور الأمان معك ، لم أشتاق إلى رؤيتك ولكنى اشتقت لرؤية وجهى ضاحكًا ، لا أريد احتضانك ولكن قلبي يريد أن يرسل السلام لقلبك ليتحسس نبضه ، كنت سببًا كافيًا لكى أزهر ، فماذا أنا بفاعلة باليوم الذي غربت شمسك عن سمائي ، أصبح غيابك مريبًا ، أصبح عدوًا ينهشني بدون رحمة ..
بدون تفكير فتحت صفحته الإلكترونية فيس بوك تترقب يومياته ، ولكنه كالمعتاد حجر صلب لم ينطق تتحول الميديا عنده لصمت خالي من أي ثرثرة ، يراها وسيلة اتصال كاذبة تتلاعب بالمشاعر دون جدوى ..
كانت شديدة الحرص ألا تضغط على أي شيء لينكشف أمرها وأنها لازالت تترقبه ، لازالت تنتظره ، لازالت تفكر به ..
جففت دمعها بصعوبه ، فكل ما تزيح دمعة تركض خلفها الأخرى لتلحق بها ..
فلااش باك
زين زين زين … اقف على جمب والنبي
قالت داليدا جملتها باندفاع وحماس ، ركن زين سيارته جنبا ثم أردف قائلاً
– مالك يامجنونه أنتى .
فتحت باب السيارة وركضت نحو أتيلية لفساتين الزفاف ، دلف زين خلفها مندهشًا
– أنتى مجنونة !!!
اتسعت ابتسامتها وهى تتخيل نفسها بدال المنيكان الصلبة المتجمدة من أي مشاعر على عكسها فمجرد فكرة ما جعلت قلبها يغرد ..
زين بنفاذ صبر : أيوة يعني .. هنتنح للفستان كدة كتير !!!
هزت رأسها بالنفي
زين شكلو حلو أوي .. حسيت قلبي اتخطف من مكانه
مسك كفها بإصرار وسحبها خلفه ثم دخل المحل .. داليدا بصوت منخفض
– أنت هتعمل ايه؟!
– هتعرفي دلوقتي ..
ثم رفع نبرة صوته لإحدى عاملات الأتيلية
– لو سمحتي ياأنسه .. خطيبتى حابه تقيس الفستان دا ..
ذهبت العاملة لتحضر الفستان ،، اتسعت أعينها بذهول ثم قالت بهمس
– زززززززززين
ضغظ على كفها بإصرار .. كانت تشعر بضآله جحمها أمامه ، رفعت عينيها لأعلى بنظرة تحمل شلالات مندفعه من الحب ، فبعض النساء تمتلك سطو شرس مخيف لتغرق قلب الرجل عشقًا ..
– مجنون !!!
– بيكييي..
أحضرت العاملة الفستان قائلة
– اتفضلى معايا ياعروسة ..
وقعت الكلمة على أحزانها كلحن أسكرها ، جعل قلبها يتمايل يمينا ويسارا يريد أن يسمعها أكثر وأكثر يريد أن بها يطمئن .. نظرت إليه بقلق بالغ ، أومأ لها زين بثبات ، تحركت داليدا خلف الفتاة بخطوات متباطئة ..
بعد مرور عدة دقائق خرجت داليدا مرتدية فستان الزفاف ، تبدو كأميرات ديزنى ، دار زين بجسدها نحوها مذهولاً ، مبهورًا بالحورية التي سقطت من السماء للتو ، تبادلوا الأنظار فيما بينهما لغة خاصة بهما لم يفهمها أحد سواهم ، كانت نظراتهم تمارس ذلك الحب المؤجل تتوسل لأقدامهما أن تلقي بهم في منتصف الدائرة ، فأسوار قلبهما في حاجة لعناقٍ قوىٍ يحطمه ..
تنهد زين بحب ودهشة
– يخربيت جمالك .. إية الحلاوة دي !!!!!
دارت أمامه كالفراشة
– إية رأيك أنفع عروسة ؟!!!
تأملها من قدمها لرأسها مرة أخرى ثم تنهد بصوت مرتفع
– انا مش مصدق عينيا …
أجابته ممازحة
– كده ناقصك البدلة صح !! ونبقي أحلى عريس وعروسة .
قرب منها بوله وهيام
– بدلة إية بس!! أنا الود ودي أخطفك دلوقتي وأطير بيكي على مكان مافهوش غيري أنا وأنتي بس …
احمرت وجنتاها بخجلٍ ، قطعت أحلامهم الجميلة صوت العاملة
– هتاخديه حضرتك ..
فزعت داليدا لثقل سؤالها
– هاااا !!
تنحنح زين ، للتو أدرك حجم الورطة التي أسقطها فيها ، سرعان ما ارتسم الجدية
– احنا هنلف شويه كدة وهنرجعلك تانى .. يلا ياداليدا غيري …..
حاولت كتم ضحكاتها قدر المستطاااع وبصعوبة قدرت تتحكم في غيبوبة الضحك التى كانت ستنتابها ..
باااااك
فاقت من شرودها ومازالت مبتسمة ، فمجرد التفكير به يجعل قلبها يأنس .. وقعت عيناها على صورته المفتوحة على شاشة هاتفها
– عملتلك إيييه بس أنا ياا زين ،، !! سبتنى لييييه ؟؟
أكرهك .. ولكن من فرط ما أحببتك أود أن أكرهك
صوت طرق على الباب ، اعتدلت في جلستها بعدما أزاحت دموعها سريعا
– أيوة …
سعاد بضيق : تعالى يا داليدا عاوزاكي ..
تنهدت بمرارة
استرها يارب
خرجت إلى أمها باستسلام
– خير ياماما !!
سعاد : هاا ياقلبي فكرتي ؟
داليدا بلا مبالاة : في ايه ؟!
أمها بضيق : في العريس يا داليدا يابنتي .. تعالي اقعدي كدة جنبي نتفاهم بالعقل ..
استسلمت لرغبة أمها ثم جلست بجوارها متأففة
– اسمعيني يابنتي .. أنتي عاجباكي المرمطة دي !! أديكي شايفة اللي جاي على أد اللي رايح .. وأنا عاوزة مصلحتك والواد شاريكى ياضنايا ..
داليدا مقاطعة
– ياااامااااما
لم تسمح لها أمها بالتحدث
– اسمعينى للآخر .. ياحبيتى كلنا بنكبر ومحدش ضامن عمره .. وبعدين الواد ابن ناس .. ولما ظروفه تسمح هياخدك معاه وتشتغلوا سوا وتبنوا قرش مع بعض ياحبيبتي ..
اختنقت لكلامات والدتها
– دي مش جوازة ، دا مشروع فاشل وجوده والعدم واحد .. حضرتك حولتى الود والرحمة اللي ربنا أمرنا بيهم ، لقرشين عشان نعيش ..
– يابنتي متتعبيش قلبي ،، الواد لقطة ..
أجابتها ابنتها بنفاذ صبر
– أنا مش عارفة إيه الووواووو والانبهار فيه .. ياماما إنتى متخيلة يعني إية بيشتغل بره !!! أنا هقولك .. يعني أنا مافرقش حاجة عن الكرسي والتلاجة اللي هيكونوا فالبيت ، ولما يخلص لفته طول السنه يبقى يفتكرنى ٤٠ يوم يجي يقضيهم معايا …. اووووووه واووو بصراحة عيشة ولا أحلى ،، لا ياماما أنا مش هسمح بالعك دا .. ومادام عاجبك أوي كده اتجوزيه إنتى أما أنا مش هتجوز جوازة الاموات دي .. عن إذنك ..
نادى عليها إسماعيل بحدة
– داليدددددا …
دارت بجسدها متأففة
– أفندم !!!!
زفر اخر نفس من دخانه ( شيشته )
– قومى ياسعاد سبينى مع ديلو شويه ..
كرهت اسمها من بين شفتيه ، كانت تود أن تطبق على عنقه لا تخرج إلا بروحه ،، تركتهم أمها ذاهبة نحو المطبخ
أردف إسماعيل بصوتٍ منخفض : مش موافقة ليه على العريس ؟
زفرت بضيق : ملكش دعوة ..
وقف ثم تحرك بقربها بخبث
– واللي يخلصك من الجوازة دي ؟؟
– مش عاوزة حاجة منك .. انا هعرف أخلص نفسي ..
قهقهه إسماعيل بسخرية
– بتحلمي …. أمك مش هتغير رأيها غير بكلمة مني .. وأنااااااا
صمت لبرهه وهو يتفتنها ثم أكمل قائلاً
– هخلصك من الجوازة دي .. بس بشرط .. قولتى اييه ؟!