رواية لازلت اتنفسك الفصل الثاني 2 بقلم اية عبدالعليم ونهال مصطفي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

في العجمى
بعد منتصف الليل وصل إلى شقته المظلمة الذي لم يكرس أي اهتمام لإشعال نورها .. إنه يصم حواشي منزله ، أردف سريعًا نحو غرفته واضعًا مفاتيحه فوق ( التسريحة ) ثم وقف أمام نافذته يتأمل أمواج البحر القويه التى تنحت في الحواف ، كان حاله لم يختلف كثيرا عن حواف البحر .. فالموج يفتت بها هنا وهناك وهي صامتة لم تطلب الاستغاثة ظلت محتفظة بصلابة بصرف النظر عما ينهار من جوابنها ،، عقد ساعديه متنهدًا ثم أردف قائلاً:
إنني ملأت بأجساد النساء جيوبى .. ولم أر قبلك إمراة وصلت لصميم قلبى
نظر الي صورتها المعلقة جانب فراشه
– غلطتك إنك عطيتى أكتر ماأخدتى ياداليدا .. وبصراحة إحنا كرجالة عاوزين اللي يشحتنا الحب ، عاوزين البنت اللي تلففنا وتنشف ريقنا ، حبك كان عفوي واندفاعى وللأسف من غير ماتحسي غرقتيني في بحر عينيكي ،، يمكن عشان حبيتك بعدك عنى كنت عاوز أحميكى مني .. أنا ماستاهلش حبك أنا زي السمك مابحملش جواز سفر بروح مكان ماأحب وقت ماأحتاج ، كل ساعة بتعجبنى حاجة بنت شكل إلا أنتى عجبتينى وملكتينى كلك ، وأنا كان لازم أعاقب أنانية قلبي ببعدي عنك ، عمرى ماكنت هكون الفارس اللي مستنياه بحصان يخطفك من الضلمه اللي حواليكى ، بعدت عنك عشان مش عاوز نهاية اعتيادية للحب تنتهى ببيت صغير وطفلين ينادونى بابا ،، صدقينى أنا مستاهلش … وأنتي بعيدة عنى فى أمان أكتر.
أخذ صورتها وأنزلها من فوق الحائط ثم وضعها مقلوبه فوق سطح مكتبه ، دار بجسده ليروي جسده بالماء كأن شيء ما بداخله يحترق يود أن يُطفئه ،، علقت عينيه بصورة أمه الباسمة ..
– دلعتينى زيادة يافوفا .. ومشيتى قبل ماتربينى .. ودلوقتي أنا اللي بدفع التمن …
(اكل الحب من حشاشة قلبي والبقايا تقاسمتها النساء)
نزار قبانى
وصل للمرحاض ملقي بجسده في حوض المياه الفاتر متذكرًا
زين أنت اتجننت !!!
أردف أكرم جملته بصوت خشن وقاسي مندهشًا على حال رفيقه الذي ينفرد بموظفته في مكان عملهما ..
ابتعدت سونا عنه قليلا ولم يعتريها أي خجل أو اهتمام ..
اقترب أكرم من رفيقه ينهره بقوة
– فوق بقي ياأخى فوووق … وسيب الزفت دا اللي ف إيدك ..
دفعه زين بعيدا عنه
– سيبنى ياأكرم .. سيبنى محدش حاسس بيا ..
فاجئه رفيقه بزجاج المياه التى سكبها فوق رأسه
– أنت حالتك بقت صعبة أوووى
هز زين رأسه بكلل ليشتت قطرات المياه من فوق راسه
– فوقتنى ليه !! كنت عاوز أنساها ..
انعفل رفيقه أكثر
– ياخى وتنساها ليه ؟! انضف وعيش عيشة بنى آدمين بقي وسيبك من القرف اللي غارس نفسك فيه .. بتعذب نفسك وتعذبها ليه
لأول مرة تنسكب دمعة من عينه بمرارة
– ماستاهلهااش .. هي تستاهل حد نضيف وطاهر زيها .. هي وحشانى لييييييه !!! أنا كنت فاكر إني هرتاح ببعدى عنها ..
راقبته سونا بذهول ودهشه علي حالة الضعف التى احتلته .. ربت أكرم علي كتفه برفق
– طيب اهدى وتعالي نقعد …
أبعده زين عنه بقوة
– لا سيبنى أنا ماشي !! وفهّم المهندسة على الشغل المطلوب …
تركهم زين وغادر يجوب الطرقات بسيارته ، يراها في كل أنثى تمر من أمامه ، يتمزق قلبه لفراقها لم يشعر بنفسه إلا أمام عينيها ، شيئا ما بداخله اطمئن ، كان يشتاق إليها كان شغفه يقوده ليتذوق دمع عينيها ولكنه صُدم بها تثرثر من جديد ، فلبس ثوب البرود والعند القاتل مجددا ، كأنه يستلذ بثرثرتها ، احتله جيش الكبر وقراراته التى لم تتراجع مطلقا .. فحنيتها تثير ما بداخله من نفور ، ربما لو استخدمت معه سلاح القسوة كان انهزم أمامها.
خدعوك فقالوا أن الحُب يأتى بدون ثمن ، متجاهلين ما يدفعونه من طاقاتهم الداخليه التى تتصدع لها قمم الجبال
فاق زين من شروده عندما شعر بأنفاسه تختنق تحت المياه كالملدوغ ، متنهدًا بصوتٍ عالٍ وهو يردد لعقله
– خلاص اسكت كفايه ،، بنت عجبتك سنة اتنين واتسليت زي ماانت حابب .. خلصنا بقي .. فوق لمستقبلك يازين فوق … ولا أنت لعبت اللعبه وهتشبط فيها زي العيال .. تمشي واحدة يجي بدالها ميه ….
يتخيلها هنا وهناك كأنها كانت تقطن معه وغادرت غاضبه منه كأي زوجة .. زوجة هي ليست بزوجته هي حبيبته أراد البكاء أثر الشعور المهاجم له ظهر طيفها واضحًا يهمس له :
_ زين أنت أكلت.
أجاب بطفولية حزينة كطفل لم يتعدى السابعة وهو على مشارف الثلاثيين :
_ نسيت أنتي مكملتنيش تسألى
_ مكملتكش علشان أنت قطعت الخيوط اللي بينا يا زين يلا اخرج من هنا الجو برد عليك وتروح تأكل هتوحشني أوى على فكرة
اختفى طيفها كأنه لم يكن هنا ضرب بيده المرآه جعلها حطام كقلبه الحطام جلس أسفل الباب يبكى من كل ما يؤلمه ومن وحدته أول يوم فراق لم يتخيل أنه سيكون مؤلمًا هكذا رغم اختياره له لم يتخيل أنه سيسبب له كل هذا الوجع ..، صوت خطوات يصدح من الخارج ويقترب من المرحاض.
قبل ساعة عن أذان الفجر
كانت تجلس أعلى سريرها وفى يديها ألبوم الصور الخاصة بهم
الصورة الأولى
يوم ميلادها وهو يحتفل بها على شاطئهم الخاص شاطئ العجمى تقف فى دائرة ورد أزرق بفستان أبيض جعلها كالملائكة يحتضن كفيها ويقبلهم
الصورة الثانية
يوم جاءها من عروس البحر المتوسط خصيصًا ليفاجئها فى امتحانات فصلها الدراسي الأول بالكلية وفى يده باقة من الورد والشوكولاتة المحببه لديها
الصورة الثالثة
وهى تحت ذراعيه تبتسم بطفولة ووجهها ملطخ بالألوان المائية ويبتسم هو لابتسامتها التى تربك فؤاده
يجلس بجانب زوجته النائمة وفى مخيلته تلك الحورية القابعة بالغرفة المجاورة له تهدد كيانه الرجولي بالإنفجار من جمالها هيئ له الشيطان كل شيء ليتجه إلي غرفتها ويضع يده على مقبض الباب عازمًا على إطفاء النيران المشتعلة به.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية اقتحمت جنتي الفصل الحادي عشر 11 بقلم الكاتبة اسماء عادل - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top