غمغمت بتقطع :
_ بابا ..، وحشتنى ..، أنا كويسة ..، بتسيب إيدي ليه ..، أنت مش قولت هتاخدنى معاك ..، بابا متمشيش ..لا استنى …لاااااااااااااا
آه بابا .. بابا فين
ردد بلهجة مطمئنة :
_ اهدى ده حلم أنتى كنتى بتحلمي
نظرت حولها ِلثوانٍ قبل أن تترجل السيارة وهى تهزي :
_ كله راح كله مشي وسابني حتى أنت يا زين
ينشق قلبه نصفين لأجلها لما كل هذا الوجع هو من قرر واختار ونفذ فلماذا ذلك الشعور الذي يهاجمه كل شيء يؤلمه انطلق عائدًا مدينته قاصدًا إلى قبر والدته
ظلام دامس هدوء مخيف شئ يتكشل فى يدٍ تقبض على قلبه وهو يتحرك فى هذا المكان المرعب خاطف المحبين لكل محب حبيب هنا يشتاق له يتألم لأجله يفتقده فى كل مرحلة يمر بها وهو وصل لقمة الألم والفقدان يفتقدها فى الثانية وهو يتناول طعامه وحيد وهو يتفوق فى كل سنة دراسية فى الأعياد والمناسبات يوم ميلاده تنهد بقهر وهو يردد بصوتٍ عالٍ :
_ أه يا أمى وحشتيني ..، الدنيا واقفة من غيرك أوى أنا تعبان تعبان أوى حاسس إني لوحدي حتى داليدا اللي كانت مالية عليا يومي سبتها ده أحسن ليها مش هينفع تاخد واحد كل شبر فيه ضايع منه نص أو مات منه نص مات معاكى ماما القميص البيج اللي جبتهولى هدية آخر عيد ميلاد مبقاش بيدخل فيا بحاول ألبسه مش عارف كمان الأزرار بتاعته وقعت وأنا مش بعرف أركبها عارفة يا أمى مبخليش حد يعملى حاجة لما قميص يتقطع أو زرار ليه يقع بجيب غيره علشان مينفعش حد يعملى حاجتي غيرك يا أم الزين .. أنتي مبتزورنيش فى الحلم ليه زعلانة منى لو زعلانة زوريني وعاتبيني بس متقطعيش بيّه كده ومتطلبيش منى أسامح حد أنا مش مسامح ولا هسامح زوريني بالله عليكي مبقاليش غير زيارتك فى حلم جميل عايش بيه متقاطعنيش وغلاوتى أنا همشى بقا وهجيلك تانى يا حبيبتي فى جنته ورعايته يا أمى.
وصلت داليدا منزلها الكئيب محاولا عقلها أن يستوعب ما مرت به ، اليوم قادها قلبها لموطنه كأن قلبه أرسل تنبيه لقلبها ليجذبه لمكانهم .. وربما يكن قلبها هو من أرسل التنبيه لرداد قلبه فأتى به هائمًا على وجهه لمكان تواجدها ..
فاقت من شرودها علي صوت أمها (سعاد) وهي تعد العشاء لصغارها قائلة
– داليدا جات ياإسماعيل ؟!
اعتدل في جلسته مبتسمًا وهو يتغزلها
– القمر بتاعنا وصل .. طب والله البيت ما له لازمة من غيرك …
خرجت أمها من المطبخ وهي تجفف كفها بالمنشفة
– الله !!! مش انا بكلمك ياراجل مابتردش ليه !!!
انتصب إسماعيل في جلسته مرتسم الجدية
– معلش التلفيزيون عالي وكدة ..
رمقتها بنظرة معاتبة ثم اقتربت من ابنتها
– ليه التأخير دا ياداليدا .. كنتى فين ياحبيبتى ..
نظرت لأمها بعيون باهتة ، حاصرها الأرق والوجع ثم أردفت قائلة بارتباك
– أصل ككان عندى كورس ونسيت أقولك ، وكمان موبايلي فصل شحن .
ربتت أمها علي كتفها بحنو
– طب ياحبيبتى يلا روحى غيري هدومك وأنا خلصت العشا أهو ..
أومأت إيجابًا ثم انسحبت بهدوء ، لم تشعر بأي شيء حتى ضجيج قلبها سكن .. سكن تماما وجف دمع عينيها وأصبح نفسها يدخل إلى رئتيها بصورة طبيعية ، تلك المرة لم يحمل معه حرارة الخزي والوجع .. أصبحت كلها تحت تأثيره ووجوده .. أغلقت باب الغرفة خلفها وبدلت ملابسها بتكاسل شديد ..
قربت من مكتبها الخشبي ثم أمسكت بدفترها لتكتب شيء ما ، وقف قلمها أول الصفحة حائرًا .. ماذا سيتكب !! لم لا تحركه اناملها !! لم لا تتخلص من قطرات دمعها بحبري !! الليله أين ذهبت دموع عينيها !! هل هي سعيدة أم حزينة ؟! اليوم تحاصرنى أناملها بنبضٍ هادىء عكس المعتاد ، لم أرتعش في يدها ..
أخيرًا تنهدت داليدا بارتياح ثم كتبت
للمرة الألف أخوض حربًا بكُل قواي وجيوش جوارحي للقضاء عليك بداخلي ، فانهزم وبجدارة .. وسرعان ماأرفع راية الاستسلام وفتح بوابات حصن قلبي لتملكه ..
أحتاجُ إلى هُدنة لوقف أعمالك الاستحواذية على قلبي وعقلى ..ربما أستعيد بها قواي مجددًا
للأسف فالهُدنة ليست انتهاء للمعركة بعد
للتو آمنتُ بأن
لا مفر منك إلا إليك
تركت قلمها فوق دفترها ثم رفعت شعرها على هيئة ذيل حصان مغادرة غرفتها بسلام داخلى ، وجدت أمها وأخواتها التؤام الصغير عمر و زينه
زينة بصوت طفولي
– ياديدو وحستينى أوي ..
طبعت قبلة علي وجنة أختها ثم جلست بجوارها
سعاد بحنو : ما تاكلي ياداليدا مالك يابتنى مخطوفة ليه كده ..
ابتسمت ابتسامة باهتة
– لا ياماما أنا كويسة …
عمر بصوت عفوي : مش تباركى لماما ياديدو !!
رفعت عينيها قليلاً ثم أردفت قائلة
– أباركلها علي إيه ؟!
ضحكت أمها : أنا اترقيت وبقيت مدرس أول .. يعنى المرتب زاد ومش هخليكم تحرموا نفسكم من حاجه خالص ..
داعبت شفتيها شبح ابتسامة ثم قالت بهدوء
– مبروك ياحبيبتى …
نفث ( إسماعيل ) سحب دخان سيجارته وهو ينظر لداليدا نظرة خبيثة قائلاً
– ربنا يخليكى لينا ياسعاد ومنتحرمش منك أبدًا ..
اتسعت ابتسامة أمها
– ويخليك لينا ياإسماعيل وأنت دايمًا مضلل علينا كده وحمايتنا وسندنا ..
شعرت باشمئزاز يحتلها سرعان ماتركت ما بيدها ودلفت إلى غرفتها وهي تلقي بجسدها في منتصف مخدعها
– بابا مكنش يستاهل منك كل دا ياماما !! لو كنتى فاكرة إنك كدة بتعاقبيه تبقي غلطانة .. أنا اللي دفعت التمن بزيادة . …
《《لقد بدأت روحي تنتقم مني، بات هذا واضحًا
لم أعتني بها بشكل جيد ، أرهقتها ف كل شيء .. فأنا ثمرة الحب التى أهُلكت بسبب جذعها 》》