ظلت تراقب أمها بسكوت ، بعيون متسعة ، بجسد فقد عظامه لم يتبق منه إلا رخو ، توقف الهواء عند بوابة أنفها لم تجد ممرًا لتنفذ بداخلها ، أتت سيدة عجوز لتربت على كتفها
– قومى يابتى قومى .. ربنا يقويكى .
لم تستشعر بأى شيء يحدث حولها كالغارق في غيبوبته ، وضعت أذناها فوق قلب أمها لتستمع لنبضها فلم تستمع لأي شيء ، مدت كفها لتمسك كف أمها ببطء وتثاقل وجدته باردًا ، ذرفت دمعة من عينيها لتردف بصوت مرتعش
– ماااما .. ردى عليا ..
اقتربت سيدة أخرى
– قومي يابتى عشان تلحقي تبلغي عن جوزها قبل مايفلت بعملته .
لم تستقبل أذانها أي كلمة كأنها أغلقت حصونها منتظرة صوت واحد فقط ليُفتح
– أنتب هتسبينى لمين !! قومي عشان خاطري وأنا هتجوز العريس اللي عاوزاني أتجوزه ، طيب بصي قومي عشان أفرحك وبعدين امشي تاني .. أنتي أنتي بتختبرينب صح !! بطلي بقى الحركات دي قلبي معدش مستحمل ،، أقولك على حاجة قومي زعقيلي اضربيني اقتليني بس ماتسبينيش ، كنتي العكاز اللي باقيلي همشي إزاي أنا دلوقتي !! لو بتحبيني قومي متعمليش فيا كدة ، عارفة قلبي حاسس بإيه دلوقتي !!
ثم مسكت كف أمها المُلقاة أرضًا ووضعته فوق قلبها
– اسمعغى كدة… شايفاه بيصرخ إزاي!! أنا وجعي دلوقتي زي اللي وقع في عينه رمش ومش عارف يخرجه لأن إيديه مقطوعين .