فزعت داليدا من فراشها سريعًا لتفتح بابها المغلق لتتفاجئ بأمها ملقيه أرضًا وشعرها كمن وجه نحوه صاعق كهربي ليبدو في تلك الحالة ، دارت رأسها لتجد إخوتها الصغار منكمشين حول بعضهما بجسد مرتعش اغتسلهما الدمع ، لم تلتفت لبركه الدماء التي تسيل أرضاً حتى استشعرت بشيء ما كالمياه يتغلغل بين أصابعها ملطخ باللون الأحمر ، رفعت أنظارها بجسد مرتجف لترى من أين منبع تلك البركه الدامية ، بللت حلقها وأصيبت بجحوظ في حدق عينيها عندما فوجئت بالمنبع هو جوف أمها أعلاه مرخرة سكين ، أنامل كفها ترتعش فوق فمها ، ذرفت بشلالات من الدمع لم تعلم من أين أتت ، وطأطأت رأسها لتنظر للدم الذي كسى قدميها ونظرة أخرى على أمها الملقاه أرضًا تلفظ أنفاسها الأخير ة وهى تنظر نحوها ..
أصيبت داليدا بشلل كلي ، تشعر كأن صوت طنين من سرابيل النحل يتراقص على نغمات حُزنها ، تقدمت نحو أمها بخطوات سُلحفية بصدمه حتى جثت على ركبتيها بتثاقل شديد ، فتحت فمها لتنطق ولكنها لم تجد صوتًا بداخلها كأن حدية صدمتها قطعت حبال صوتها ..
أخذت سعاد نفسًا بصعوبة بالغة لتردف قائلة بصوت هامس
– طلع وحش .. أنتِ ماكدبتيش يابتى .. د دا دالييدا سامحينى ..
كانت تلك آخر جملة أردفتها سعاد قبل ماتصعد روحها لأبواب السماء .