شرع فريد في العزف على أوتار الحب ليصدر صوت أنين متألم بداخله لم يسمع ضجيجة غيره ، صوت بصيص من الأمل حاوط جدران الغرفة ، دائما يرى أن قيثارته لسان قلبه عندما قلبه يستغيث يرتفع صوت آلته ، وعندما يرهقه أمر ما .. فهى تصدر صوت رقيقًا تمر على جدار روحه ليستكين .. خضعت مارتن بانتشاء تحت تأثير موسيقته فظلت تتأمله بشغف وحب ، تستلذ بحركاته وحركة أنامله الانسيابية وعينيه المقفوله دائمًا كأنه ترك زمام الأمر لجماد يستحس ما بداخله فيترجمه .. سافرت معه على بُساط قيثارته شاردة الذهن سكيرة لألحانه التي كانت سببًا كافيًا أن تغرقها فيه حُبًا .
انتهى فريد من عزف أغنيته التي استغرقت ثلاث دقائق كانت أشبه بمسرحية خلود مؤقتة في الوجود ألفاني ، تنهد فريد تنهيده طويلة تكاد تسحب أكسجين الغرفة ثم وضع آلته جنبًا وهو يتأمل ملامح زوجته المستجمة قائلًا بالفرنسية
– Que pensez-vous ?
– ( ما رأيك )
لازالت تحت مخدر ألحانه مردفة
– Il me semble que je ressens ce que tu ressens ..
– ( يبدو لي أننى أشعر بما تشعر به )
كانت كلماتها دائما تشحنه بطاقة أمل لديها القدرة على انتشاله من مكانه متوجهه به لأعلى قمم النجاح .. أحيانًا يصبح كل ما يُنقصنا هو فن الكلمات ، كل منا بداخله طاقة تائهه بجسده تحتاج فقط إلى بُوصلة وخريطة للوصول إليها ، فالبوصلة هى شمس وجود شخص بعينه مقربًا لقلبك يملأك بشعاع الطاقة ويرسم لك بكلماته خريطة طريقك المنقوشة بالورد ليجعلك تظن أن نهايته فردوس عليك أن تظفر به .