اقترب حمزة ليضمها إليه من كتفيها بخفة، قبل أن يتخذ مقعده على الكرسي المقابل لها، يتحدث بانتشاء:
ـ هو بعينه خليفة أخوي، صوته فيه راحة بال مسمعتهاش منه من زمان، اللي يسمعه وهو بيتحدت ميصدقش أبداً إنه هو، ولا كأنه عيل صغير وهو بيحكي لي عن جمال الرحلة وانبساطهم… أول مرة أحس إنه طاير من الفرحة، ربنا يكمله على خير يارب مع اعتماد.
التمعت عينا مزيونة باهتمام:
ـ يارب اللهم آمين، هما الاتنين ولا كأنهم لقيوا بعض بعد توهة… سبحان من جمع القلوب.
رد حمزة ويده تمتد نحو الطعام الشهي:
ـ تمام زي حكايتي أنا وأنتي يا أم الغايب، يعني كنت أعرفك منين قبل كدة؟ على العموم إحنا كمان محتاجين سفرية زيهم، نجدد العشق وليالينا الأولى.
قال الأخيرة وهو يغمز بطرف عينه، فما زال ينجح في إخجالها. همت أن تعارضه بعندٍ فيه كالعادة، ولكن في نفس اللحظة اندفع “ريان” إلى الغرفة، يمسك بحقيبته المدرسية الصغيرة ويهتف بحماس طفولي:
ـ أبوي، أمي مزيونة، أنتوا فين؟
ـ إحنا هنا يا واض!
هتف حمزة وهو يضع بفمه لقيمة مغموسة بالعسل، حتى تفاجأ بالآخر قادماً إليه بهيئة متأنقة، فقال ريان:
ـ صباح الخير، أنا دخلت لما لقيت الباب مفتوح.
تجاهل حمزة تبريره وقد لفت نظره شيء آخر: