وتابع بحنو:
ـ بكرة الصبح كمان لما الشمس تطلع، هتلاقي الخضرة والمزارع حوالينا من كل ناحية، والصيادين بيمسوا علينا بمركبهم الصغيرة.. الليل هنا سماه صافية لدرجة يجيلك إحساس إنك تقدري تلمسي النجوم بإيدك.
فاضت روحها تأثراً لتلتفت إليه قائلة:
ـ أنا حاسة إننا في عالم تاني من الخيال، مفيش أجمل من كدة بداية لرحلتنا سوا، بجد والله مش عارفة أشكرك إزاي؟ أنت رسمت في عقلي لوحة حلوة جوي لأول ليلة في جوازنا، مهما عدى علينا من عمر لا يمكن اللوحة الجميلة دي تنمحي.
ـ اممم…
تبسم يسحبها من أمام النافذة قائلاً بعبث:
ـ بس اللوحة لسه مكملتش، لأن ليلتنا لسه مابتدتش يا اعتماد.. جمال النيل وسحره حاجة، وسحرك أنتي اللي مكمل المشهد في عيني حاجة تانية خالص.
ابتلعت ريقها تطرق رأسها بخجل تأثراً بغزله المباشر، إلا أنه أبى أن يعطيها راحتها، فرفع ذقنها إليه بطرف إبهامه ليصبح وجهها مقابلاً لوجهه وهو يتابع:
ـ تعرفي إنك حلوة جوي وأنتي بتتكسفي؟ بس النهاردة مفيش بينا كسوف، أنتي خلاص بقيتي في حضن خليفة اللي كان منتظرك بعد سنين طويلة من الصبر.
وقبل أن تستوعب مغزى جملته، باغتها بأول قبلة تجمع بينهما؛ كانت قبلة ناعمة في بدايتها، بادلته إياها على استحياء، لكن سرعان ما تحول كل شيء وصار الشغف بينهما هو سيد الموقف، يخطفها في عالمه الخاص، ويسقيها من فيض عشقه المختزن بقلبه في انتظار من تفوز به. وهي لم تكن أقل منه كرماً، فقد جاء أخيراً من يستحق أن تسلم له حصونها، وتفتح له ينابيع الحب التي أغلقت عليها منذ مولدها دون قيد أو حساب، فهو الوحيد الذي يستحق، لتصير بالفعل ليلتهما الأولى لوحة جميلة خالدة في الذاكرة إلى آخر العمر.