ذلك ما يدور بخلدها الآن ويمنع عنها حتى النوم، وهي على الفراش الذي جمعها وطفلتيها في غرفة نومها، وقد حدث ما كانت تهرب منه دائماً؛ تزوج خليفة وألقى الماضي خلف ظهره.. لم يكن حب العمر، ولكنها كانت معه ملكة وسيدة البيت.
أما هنا، وبداخل منزل والديها فهي منبوذة، داخل غرفتها التي حبست نفسها بها بإرادتها، خشية النظرة القاتلة التي سوف تقابلها من الجميع؛ نظرة الشفقة بأن من يخصها فضل عليها غيرها. ربما كانت مبالغة في عقدتها وذلك الأمر يحدث مع الكثير من النساء، ولكن من تتقبل أو تتخطى؟ تلك هي الشجاعة بذاتها، وهي أبداً لم تكن من تلك الفصيلة.
ولكن هذه المرة الأقسى بكثير، والخسائر تأخذ من كرامتها وكبريائها و… طفلتيها؛ زهرتيها اللتين تحتضنهما الآن، لا تعلم ماذا سيكون مصيرهما معها غداً، بعدما خطت بيديها ورقة الأسر لذلك المجنون مقابل حرية زائفة، دفعت ثمناً باهظاً مقابلها.
وكأنه دخل عقلها في تلك اللحظة وأبى أن يتركها دون أن يقلق راحتها، ليجفلها من شرودها صوت الهاتف الذي صدح بنغمة اتصاله بها، إلا أن حالتها لم تكن تسمح لتحمل التحكمات أو أي كلمة قاسية تزيد من جروحها، لتجد نفسها وبدون أن تشعر تضع يدها على شاشة الهاتف تنهي الاتصال بالرفض، ثم أغلقته نهائياً، لتضع رأسها بعد ذلك على الوسادة وتزيد من ضم صغيرتيها إليها؛ لعلها تجد الأمان بقربهما وتستطيع النوم.