رنت ضحكته الجميلة حتى مالت رأسه للخلف، ثم رد ويده تسحبها مرة أخرى للسير:
ـ دا سؤال برضو؟ ما قولتلك إني بحب النيل، واللي يحب يلاقي الطريقة أكيد، بس للأمانة يعني، اللي ساعدني في الحجز بالسرعة دي حمزة أخويا بعلاقاته، أنا قولتله عن رغبتي وهو مكدبش خبر…
توقف ساحباً نفساً قوياً، ثم تابع وعيناه تعانقان خاصتيها:
ـ تستاهلي الدنيا كلها تحت رجليكي يا اعتماد، مش بس جناح ملكي في باخرة على النيل، والله لو أملك كنت أجرتها كاملة بفرقة موسيقى تعزف لنا رومانسي طول ما إحنا ماشيين في المية.
ضحكت بمرح لتزيد من ضم ذراعيها حول ساعده، تعبر عن دهشتها:
ـ وه يا خليفة، ناقص كمان تفرشلي السجادة الحمرا والورود ع الجانبين! والله أنت ما طلعت هين أبداً، إلا قولي صحيح، هي هتبحر بينا لفين؟
قبل أعلى رأسها مستمتعاً بدفئها، وقد حان موعد صعودهم باقترابهم من الباخرة:
ـ الرحلة هتكون من الأقصر لأسوان، عشان ناخد متعتنا كاملة في أحلى حتة من النيل
…………………..
لحظة الحقيقة، تلك التي لا تدركها الا متأخراً وبعد فوات الأوان، يأتي طعمها مراً كالعلقم في الحلق؛ لا أنت بقادر على العودة إلى الوراء وإصلاح الخطأ، ولا متقبل للواقع الذي غرزت به أقدامك.