جالسة على الكرسي المجاور له في الأمام، ملتصقة بالباب بخوف لم تعرفه إلا على يديه، وهذا الصمت المطبق يجثم على أنفاسها، حتى قطعته بعدم تحمل:
ـ وبعدين يعني؟ من ساعة ما ركبت وأنت ساكت، مش كفاية إني طلعت معاك ومستنتش أختي اللي زمانها قلقانة عليّ؟
ـ أختك لا هي قلقانة ولا زفت، دي بالعكس بتضحك وتهزر مع أصحابها دلوقتي في الكافيه!
هتف مقاطعاً لها بحدة، فتطلعت إليه بذهول:
ـ هو أنت بتراقب أختي كمان؟!
ـ وأعدّ النفس اللي بتتنفسيه!
قالها ناظراً إلى عينيها بتحدٍ ووعيد، ليتابع بفرض سطوته:
ـ قولتها لك قبل كدة يا هالة بس أنتي مستوعبتيش الكلام، ولا مستوعبة لحد الآن سلطتي عليكي.. أينعم الورقة اللي ما بينا مش جواز حقيقي لكنها الرباط اللي بيربطك بيا لحد ما تخلصي عدتك ويبقى حقيقي، ومع ذلك عليها كل الواجبات اللي غصب عنك تنفذيها.
بماذا ترد وهي وكأنها أعطته صك حريتها بالفعل حين مضت على تلك الورقة البائسة؟ بأنفاس متسارعة صارت تنظر إليه، وشعورها امتزج بين الخوف والترقب.
تابع هو بصوت منخفض، حاد كالشفرة:
ـ جتلك الجرأة تقفلي السكة في وشي والتليفون كمان يا هالة؟
حسناً، ها قد حان وقت الحساب. ارتبكت تبحث عن حجة لتجيبه سريعاً:
ـ ااا.. انا كنت نايمة والبنت بنتي هي اللي كانت بتلعب وقفلت بالغلط.