أما عنه، فقد تناول يدها ليلفها حول ذراعه ويسحبها لتسير معه بغموضه وهو يقول:
ـ بمناسبة إني بحب النيل، أكتر واحد كان صاحبي اللي ياما سمع شكوتي في أيام تعبي، وأنه دايماً كان الملجأ اللي بهرب إليه من الدنيا، دا غير إنه حمل أحلى ذكرى جمعت ما بينا وكانت البداية الحقيقية لقصة عشقي ليكي، بصراحة مكنش ينفع كمان إني أفرح من غيره، لأن من غيره أساساً هحس إن في حاجة ناقصاني.
ما زالت تنظر إليه بترقب، تستوعب الكلمات ورأسها يدور نحو مقصده، حتى إذا اقترب بها من حافة النهر، بانت الرؤية عبر تلك الإضاءة الخافتة على طول الممشى، لتظهر أمامها باخرة عملاقة تتلألأ أضواؤها المنعكسة على صفحة النيل.
فتسمرت قدماها بوجل، وأنفاسها توقفت بانبهار:
ـ خليفة! إحنا داخلين هنا؟
قبلة حانية من شفتيه حطت على ظهر يدها، قبل أن يجيبها:
ـ داخلين هنا يا قلب خليفة نبتدي بيها أول أيام حياتنا سوا، والعسل كله نقضيه وإحنا ماشيين في قلب النيل، بعيد عن الزحمة والدوشة.. مفيش غيري أنا وأنتي والنيل وبس، وبعض البشر اللي ملناش دعوة بيهم ولا نعرفهم.
كادت أن تبكي من السعادة، فما تراه أكبر من تخيلها وفاق كل توقعاتها، لترد بابتسامة واسعة وعينين تلمعان:
ـ بجد يا خليفة؟ أنا مش مصدقة.. دي أجمل مفاجأة كان ممكن أتخيلها، أنت عملتها إزاي؟ وجاتلك الفكرة كيف؟