ـ يا ألف ألف مبروك يا خيتي، ربنا بيعوضك عن نصيبك اللي فات بنصيب أحسن منه.. مش أحسن وبس، لا ده نصيب عسل بشهده كمان!
*****************
عودة إلى “حمزة” الذي خرج من المرحاض يجفف شعر رأسه بمنشفة ثم ألقاها، ليتناول الفرشاة ويصففه بتباطؤ غريب أمام تلك المتمعنة في النظر إليه من داخل شرفتها، ولم ينتبه لوجودها حتى الآن بفضل الشرود الغارق فيه.
كادت أن تسأله وتلح عليه حتى تعرف ما برأسه، ولكن صوتاً من الأسفل جعلها تنزل بعينيها إلى خارج منزلهم، لترى سيارة أتت تتوقف أسفل شجرة التين، وترجل منها ذلك الضابط صديق حمزة.
تأكدت أن كل الإجابات سوف تأتي وحدها، وقد حضر صاحب الأمر، فخرج صوتها إليه لتخبره بوجودها أيضاً، وينتبه إليها عبر انعكاس وجهها في المرآة:
ـ صاحبك اللي مستنيه وصل يا حمزة، انزل بقى عشان تفتحله.
****************
كان يعلم أنه سوف يأتي إليه بنفسه، والآخر عرف بذلك الأمر دون تفكير؛ هذه ميزة الصداقة حين تتعمق وتكبر مع مرور الزمن حتى النضج، ولكن يتبقى التوضيح والصدق في إيصال المعلومة، وذلك ما عزم عليه “كمال”، حتى وهو يتلقى استقبال صديقه بجمود وفتور:
ـ أهلاً بالباشا، منور ومشرف.
بادله الأخير المصافحة بحرارة مقابل الصقيع: