قالت الأخيرة بلمحة شقية مع ابتسامة استفزت “هالة” لتنهرها:
ـ بقولك يا إسراء احترمي نفسك وبلاش تلميحاتك دي، سيادة الظابط شافني صدفة وأنا طالعة وعرض عليا يوصلني لما حس إني تعبانة، يعني بلاش مخك التخين ده يروح لبعيد.
أومأت “إسراء” تحرك رأسها بصمت وتلاعبٍ أدخل في قلب هالة شكاً، حُسم في نفس الوقت مع دلوف والدهما إليهما، بعدما طرق باب الغرفة المفتوح بخفة:
ـ مساء الخير.
اعتدلت “هالة” ترد التحية حتى كادت أن تقف، ولكن منعها بإشارة من يده:
ـ مساء النور يا بوي، اتفضل.
أما “إسراء” فبادرته بسؤالها:
ـ سيادة الظابط مشي ولا لسه قاعد يا بوي؟
بملامح مرتخية ونظرة ثبتها على “هالة” التي يقتلها الترقب، رد الرجل:
ـ مشي رغم إني دقيت عليه يتغدى، بس هو اعتذر عشان يلحق شغله. على العموم ليه عزومة كبيرة إن شاء الله قريب عندي!
“عزومة كبيرة”.. ترددت العبارة بمسامعها لتزيد من دهشتها واستغرابها الذي لم يدم طويلاً مع إفصاح أبيها عما حدث:
ـ أنتِ تعرفي إن الراجل كلمني عنك؟
ـ كلمك عني كيف يعني؟ قال حاجة عن القضية؟
جاء الرد منه بسؤال، ليفاجئها بابتسامة غير مفهومة تسبق إجابته:
ـ لا، القضية يعتبر اتحسمت خلاص يعني مفيش منها قلق، أنا بتكلم على حاجة تانية خالص..