*************
أما عند “حمزة” فكان في حالة لا يجد لها وصفاً؛ غضبٌ امتزج بحيرته، وأفكار أخرى تقوده لنتائج كان يشك فيها من الأساس.
منذ أن رآها داخل سيارة صديقه في الكرسي المجاور له، ولغة الحديث التي لم يسمعها تُظهر سيطرة وسطوة أمام استسلام وأدب غير طبيعي من “هالة”، ابنة عمه التي يعرفها تمام المعرفة. ليست تلك علاقة طبيعية لضابط بسجينة سابقة معه، حتى لو كان على معرفة سابقة بعائلتها! ذلك الشيء الذي أدخل بقلبه الحيرة، هو ما منعه من أن يتصرف بصورة حاسمة مع ذلك الموقف الغريب الذي يمر به لأول مرة.
ـ حمزة.. أنت لسه سرحان في اللي حصل؟
ذلك ما تفوهت به “مزيونة” التي حضرت معه الموقف في طريقهما للعودة إلى البلدة، بعد إيصال “ريان” لمدرسته و”ليلى” التي التقت بمجموعة من صديقاتها؛ فكانت هي الوحيدة التي حضرت ورأت رد فعله الذي ما زالت تستغربه حتى الآن، وما يضاعف قلقها هو شروده المستمر:
ـ حمزة….
ـ أيوه يا مزيونة سمعتك.
ـ أمال فيه إيه طيب؟
ـ مفيش حاجة يا بوي اطمني.
فاض بها وقد ملت من مراوغته، لتصارحه بوضوح هذه المرة:
ـ ما هو مش موضوع اطمن ولا اتزفت، الحكاية بصراحة أنا مش فاهمة زعلك ولا سكوتك. شاغلك قوي موضوع هالة اللي شوفتها في العربية مع كمال صاحبك؟ كنت وقفت يا سيدي على أي جانب تشوف وتستفسر، يمكن الراجل شافها صدفة وعرض يوصلها..