ـ يا نهار أسود عليا وعلى سنيني، أبقى طبيعية وإحنا داخلين على البلد! يا عم ما توقف وبكفاية فضايح.
وكأنه لم يسمع شيئاً، ناظرها بطرف عينيه واهتز كتفاه بعدم اهتمام:
ـ أنتِ حرة، تندبي ولا تولولي حتى، أنا عارف بعمل إيه كويس.
ـ تاني هيقولي عارف! الله يرضى عنك وقف وريحيني، طب فهمني يا كـ…
قطعت عبارتها حين انتبهت لمرور السيارة داخل البوابة الكبيرة للبلدة والغفير الذي ثبت أبصاره نحوهما، وقد وقعت الفأس في الرأس كما يقولون. وبقلب يرتجف فزعاً صارت تتابعه وهو يقطع الطرق من جهة إلى جهة حتى انعطف بالسيارة ببراعة وثقة نحو الشارع الرئيسي المؤدي لمنزل والديها، وأصبحت على بعد أمتار منه. وكلما اقترب، كلما زاد التوتر بداخلها حتى شعرت بقلبها على وشك التوقف؛ لا تعلم ما الذي يدور برأسه ولكنها تعرف جيداً أنه لن يعجبها.
بعد لحظات قليلة وحين وصلت السيارة لتصطف أمام بوابة المنزل الداخلية، وجدت والدها واقفاً على عتبة الدرج الأخيرة في انتظارها. بجسد مرتعش ترجلت آلياً منها، تضع قدميها على الأرض وهي لا تشعر بها من الأساس، أما عنه فقد خرج بثقة يتقدم إلى والدها يتحدث معه بمرح يثير الدهشة، حتى أجبر الرجل ليرحب به ويدخله إلى “المندرة” أو صالة استقبال الزوار.