ضحكت بشقاوة تبتعد برأسها عنه قليلاً، ثم اقتربت مرة أخرى تحدثه بجدية:
ـ طب مادام عجبك الجو هنا، يبقى نقعد سبوعين تلاتة ولا نقضي شهر عسلنا هنا، وأفرجك على الفيوم كلها واخليك تشوف اللي عمرك ما شوفته فيها.
صفن يفكر قليلاً، وسرعان ما حسم قراره متحمساً لعرضها المغري:
ـ شهرين تلاتة حتى، وإحنا ورانا إيه يعني؟ مادام فيها فسح، أنا من يدك دي ليدك دي!
تهلل وجه “نورا” بسعادة غامرة، حتى اقتربت إحدى الفتيات تلتقط لهما صورة بالهاتف ثم غادرت سريعاً. تذكر “عطوة” ذلك الأمر الهام، فأخرج حافظة نقوده من جيب جلبابه يفتحها أمامها، فتغيرت ملامح نورا مع تذكرها لتلك الصورة، لكن سرعان ما عادت ابتسامتها برؤيتها لذلك الاختلاف المقصود الذي رأته امامها؛ فقد وضع صورتها هي تحل محل الأخرى، فقال موضحاً:
ـ أنا شلت الصورة التانية ورميت الماضي، عشان ميبقاش في القلب غيرك أنتِ وبس يا نورا.
سمعت منه وازداد حماسها حتى كادت أن تطير من السعادة، فسحبته من يده إلى وسط الحلقة ليرقص معها على أنغام الربابة وسط تشجيع وصيحات أهلها من الغجر.
***************
منذ متى تناجي النوم؟ لا تعرف.. وكيف يأتيها من الأساس وهذا المستلقي بجوارها لا يكف عن التململ والتقلب، بتفكير واضح لا يتركه؟ وهي تصبّر نفسها حتى يكف، ولكن لم يحدث، بل فاجأها بنهوضه تاركاً الفراش وذاهباً إلى الشرفة…