ـ أنت من اليوم بقيت واحد مننا، نورا دي زينة الصبايا، وباختيارك ليها يبقى اشتريت السعد والهنا؛ شكل أمك دعيالك، لأن بتنا مبترضاش بأي حد.
ضحك الرجال وضحك هو يشاركهم الفرح والبهجة والرقصات المختلفة. تعالت الزغاريد حين ظهرت أمامه، تطل بوجهها المضيء كالقمر، وكأنها مهرة جامحة بزيها الغجري الملون والمطرز بالودع. عيناها تلمعان بشقاوة وجرأة غجرية أصيلة، تقترب منه بخطوات راقصة، تتمايل أمامه بدلال وهي تلوح بوشاحها الحريري، حتى اقترب يشاركها الرقص، والنساء والفتيات والرجال التفوا حولهم كدائرة يشاركونهم الاحتفال.
وبعد فترة ليست بقليلة، وحين هدأت الأجواء قليلاً، دار حديث ودي بين العروسين، يختطفان الوقت الخاص لهما من وسط الزحام، فهمست له “نورا”:
ـ إيه رأيك بقى؟ جوازنا هنا وسط أهلي وناسي واللمة اللي ترد الروح، ولا في البلد “سكتم بكتم” وندور على حد يقولنا مبروك؟
ضحك مؤيداً وبشدة يردد:
ـ لا طبعاً هنا وبالتلت كمان، على الأقل أنتِ ليكي أهل فرحوني وفرحوكي، لكن أنا هناك مليش غير أهل أبويا ودول لا أطيقهم ولا يطيقوني، وأهل أمي معرفهمش؛ عاشت في البلد غريبة وماتت غريبة، وأنا كنت هبقى زيها.. لكن دلوك وأنا معاكي هنا، بقى ليا أهل وعيلة. مكدبش كبيركم لما قال إن ربنا كاتب لي الهنا والسعادة بجوازي منك، ولا أكن أمي دعت لي صح يا لهطة القشطة أنتِ!