ـ جامد ولا غبي؟ بيعدي من غير حتى ما يرمي على الأقل سلام! أنا مريم اللي أي فرد في الشركة هنا، من أصغر عامل لأكبر واحد فيها، يتمنى بس ابتسامة ولا حتى نظرة.. يعدي عليا البني آدم ده ولا كأنه شايفني قدامه، ولا حتى عيني تيجي في عينه صدفة؟
شعرت صديقتها “سارة” بشحنة الأجواء فحاولت التخفيف عنها:
ـ عشان الصدفة دي مش في حساباته أصلاً.. كبري مخك يا مريم، معاذ ده مبيشوفش غير شغله على حسب ما عرفت، والمكالمة اللي في إيده دي أكيد من مراته اللي كلمك عنها، واللي واضح كدة إنه بيحبها ومبيشوفش غيرها.
ـ مبيشوفش غيرها!
قالتها مريم بسخرية وتابعت:
ـ ده على أساس إنها أحلى مني مثلاً؟ جرالك إيه يا سارة؟ واحدة زي دي هيبقى آخرها إيه يعني عشان تاخد الأفضلية عنده؟ غير إنها تحت رجله مثلاً.
توقفت “سارة” في منتصف الطريق لتجبرها على التوقف، ناظرة إليها بدهشة:
ـ مريم.. أنتِ حطيتيه في دماغك بجد ولا إيه؟
رمقتها بطرف عينيها قبل أن تبصق عبارتها الأخيرة بعناد وتحدٍّ، ثم تابعت طريقها:
ـ هو اللي حط نفسه في طريقي مش أنا!
****************”
الغضب..
هو كلمة هينة جداً أمام ما يشعر به الآن ويكتسحه من الداخل، منذ أن عرف من ذلك السائق برؤية “عطوة” وتلك الملعونة التي هربت منه في سيارة تقلهما معاً، والأدهى هو زواجها منه! هربت منه هو لتتزوج بذلك الصعلوك، فضلت ذلك الإمعة بين الرجال عليه.