ـ يا حبيبي ده أبوه معملهاش.. هيعملها هو؟
ـ آه شوفتي بقى؟ حبيب أبوه اللي هياخد تاري منك ومن كل العمايل اللي عملتيها فيا.
ـ وه يا معاذ.. طب لو هونت عليه هو، أهون عليك أنت؟
ـ يا بت… بلاش منه الدلع في التليفون، مية مرة أنبه عليكي…
كان في الأخيرة قد عض على شفته السفلى متأثراً بدلالها، غارقاً في متعة الحديث اللذيذ معها، غير مدرك لتلك العيون التي كانت تراقبه منذ أن ظهر أمامها بالصدفة.
تقف هي على جانب من الممر بشموخ وتعالٍ نابعين من طبيعتها، ترتدي زيها العملي الراقي وعطرها يملأ المكان. تنتظر تلك اللحظة التي يتقاطع فيها مسارها مع مساره، تتوقع نظرة نحوها، أو تعثراً في الخطوات، أو حتى سلاماً عابراً يمنحها الشعور بالسيطرة، وقد عرّفت له عن نفسها سابقاً وجلست وتحدثت معه، لكن “معاذ” مرَّ من جانبها كطيف؛ لم يرمش له جفن، ولم يقطع حبل أفكاره مع حبيبته.
انقبضت ملامح “مريم” بغيظ مكتوم، حتى اقتربت منها مساعدتها وصديقتها “سارة”، التي كانت قد حدثتها عنه سابقاً وتصادف وجودها في ذلك الوقت ورأت المشهد، لتخاطبها بابتسامة ساخرة:
ـ يا بن اللذينة! البشمهندس عدّى ولا كأنه شايفنا من أساسه، جامد قوي بصراحة.
ردت “مريم” بانفعال وهي تكمل طريقها معها: