ـ عشان تعرفي بس إن أنا لازم أشكرك، وأشكر ربنا إنه رزقني بيكي، مع إن اللي كان يشوفك الأول والله ما يصدق!
لكزته بخفة تنهاه:
ـ باه يا خليفة.. ضيعت اللحظة!
قالتها وانطلقت ضحكة صاخبة منه يذكرها:
ـ معلش يا أبلة اعتماد، ده غصب عني.. يعني حتة البسبوسة اللي دايبة في يدي دي، هي نفسها اللي كنت أخاف أكلمها! والله معذور يا ناس.
*******************
داخل أروقة الشركة الهندسية الكبرى، حيث تتداخل أصوات الطابعات بصرير الأقلام، كان “معاذ” يسير بخطوات هادئة في اتجاه مكتبه؛ جسده هنا وروحه هناك في البلدة، مع المرأة الوحيدة التي امتلكت روحه. تقص عليه عبر الهاتف الذي يضعه فوق أذنه تفاصيل يومها كالعادة في البعد عنه، وصوتها ينساب عبر الأثير ليضع على شفتيه الابتسامة دون أن يدري، وصوته في الرد عليها لا يخرج إلا همساً:
ـ الواد عمال يرفص يا معاذ، قليل الأدب مش مراعي إني قاعدة برا ووسط أصحابي…
ـ هو برضه اللي قليل أدب ولا أنتِ اللي ملقلقزة؟ ده دمه حامي زي أبوه، بيقولك لميها وروحي خلاص، صحابك مش هينفعوكي.
ـ اسم الله.. هيتحكم فيا من وهو في بطني؟ أمال لما ينزل على الدنيا هيعمل إيه؟
ـ هيعمل سي السيد في غيابي، وأنتِ تطيعي بأدب واحترام.