ـ أنتِ اللي بتشكريني يا اعتماد! يا شيخة مين اللي يشكر مين؟ قومي.. قومي.
أشار لها بيده لتنهض معه، ثم سحبها حتى وقف بها خلف السياج الحديدي، حيث المناظر الطبيعية التي تمر أمامهما؛ اللوحات تتغير مع اختلاف المسافات. نسائم الهواء محملة بروائح الطمي والنباتات العطرية من الضفاف تملأ الرئتين وتزيدها انتعاشاً. يضمها هو بذراعيه، وتنهيدة طويلة خرجت من صدره يخبرها:
ـ عارفة يا اعتماد.. أحياناً كتير بتبقي محتاجة حد يشاركك اهتماماتك ويحب اللي تحبيه عشان تعيشوا الشغف سوا، بالظبط زي الناس اللي بتحب السفر ولا تسلق الجبال، أو الطيران بالمظلات. أغلبها بتبقى حاجات مجنونة بس بتعيش الإنسان اللي بيهواها الفرح والجنون. أنا بقى كانت أحلامي يدوب حاجات بسيطة؛ فسحة في مركب على النيل مع الإنسانة اللي بحبها، عشا رومانسي، نمشي تحت المطر وأدفيها بالجاكت بتاعي.. لكن للأسف كنت بعملها كلها لوحدي عشان مكنتش لاقي الإنسانة اللي تقبل، أو على الأقل متتريّقش زي ما كانت بتعمل هالة…
لاحت الصدمة على وجه “اعتماد”، ولكن سرعان ما استوعبت أن هذا شيء عادي لطبيعة “هالة” النارية المختلفة تمام الاختلاف عن طبيعة زوجها الحالم، والذي تبسم حين انتبه لرد فعلها ليردف بمرح: