سمع منها فافتر فاهه عن ابتسامة ساخرة، لينهض عن مكتبه ويقف مقابلها:
ـ آه صحيح ده أنا نسيت، إن إنتي بريئة وربنا أظهر الحق النهاردة عشان “شمعتك قايدة”، مش كدة برضه؟
تسلل إليها نوع من عدم الراحة خلف كلماته، فابتلعت ريقها تبرر مدافعة عن موقفها:
ـ ما فيهاش حاجة يعني لما أتكلم.. أنا كدة كدة كنت هطلع براءة.
ـ بفضل اللي أنا عملته معاكي!
قاطعها بها، ليواصل بحدة:
ـ افتكريها كويس أوي دي، عشان متشوفيش نفسك تاني ولا تعيشي في الدور. من دونهم جميعاً نقيتي حمزة تكلميه؟ وأنا هوا.. مش شايفاني وأنا جنبه!
ـ بس ده واد عمي وأنا متعودة أكلمه عادي…
وما كادت تنهي جملتها حتى تفاجأت به يباغتها بالقبض على مرفقها ضاغطاً بعنف، وهو يردد:
ـ ابن عمك ولا ابن خالتك.. أنا وإنتي عارفين اللي فيها كويس أوي. بلاش تخليني أظهرلك وشي التاني وإحنا لسه أصلاً على البر. التزمي احترامك يا هالة من أولها، يا ساعتها ماتلوميش إلا نفسك لما أقلب عليكِ وأدوقك غضبي.
ـ ده على أساس إني لسه مدقتوش؟
صاحت بها بألم في عظم ذراعها الذي شعرت به على وشك الكسر، بالإضافة لتوحش ملامحه وكأنه أصبح شخصاً آخر؛ لأول مرة ترى منه ذلك الوجه الذي أدخل الفزع إلى قلبها، لتواصل بنبرة ضعيفة يشوبها الرجاء: