ـ إحنا مصدقناش عيال خالتي هدى لما قالوا أمكم خدتها الشرطة، عشان بابا قال متصدقوش حد غيري، بس أنتي اتأخرتي جوي يا ماما.
حسناً، لقد علمت من اختلق القصة؛ ولم يتعامل بندالة في غيابها ويخبرهما الحقيقة، بل تحايل حتى لا يشوه صورتها. بالطبع ليس من أجلها، بل من أجلهما هما، كي لا تتأثر نفسيتهما. اللعنة! كيف لم تفكر بهما قبل ذلك؟ كيف لم تضعهما وتضع صورتها في أعينهما أولوية قبل التهور بعمل بائس؟
هتفت شقيقتها “إسراء” نحو الصغيرات لترحمها من البحث عن إجابة:
ـ براحة على أمكم يا بنات، دي جاية من السفر تعبانة. سيبوها تريح وتاخد نفسها.
سمعت الصغيرتان واستجابتا، ليبتعدا عن حضن والدتهما ثم خرجتا للعب، تاركين هالة في حالة يرثى لها من الحزن والبكاء
. “مصمصت” والدتها شفتيها بأسى قبل أن تلحق بالصغيرات، فتخلو الغرفة عليها وعلى إسراء التي جلست جوارها على الفراش مهونة:
ـ خلاص يا خيتي مالوش لزوم البكا عاد، مادام ربنا كشف الحقيقة في الآخر وطلعتي براءة، أديكي رجعتي لبناتك من تاني بعد ما ربنا أظهر الحقيقة.
صفنت هالة بشرود في كلمات شقيقتها التي لا تعرف أن ثمن الحرية كان باهظاً، وأنها لم تكن بريئة على الإطلاق، ولكن حماقة فعلها هي السبب في ما آل إليه حالها الآن وقد أصبحت أسيرة لهذا المجنون… ولكنها أيضاً لا تنكر معروفه، فلولا فعله ما كانت عانقت طفلتيها وربما حُرمت منهما لسنوات.