وكان ردها ضحكات متواصلة ترطب على قلبه الملتاع في مقر سكنه بالعاصمة التي انتقل إليها مجبراً، فلم يتبقَ له سوى المحادثات والرسائل المستمرة بينه وبينها حتى يعود إليها في أقرب وقت.
وفي ناحية أخرى، داخل الشركة التي يعمل بها معاذ، كان هناك من يطلع على ملفه بالكامل على الحاسوب؛ يراجع معلومات العاملين بتركيز وتمعن، بعدما أثار اهتمامه ذلك “الصعيدي” بشدة…
………………………….
أما عن هالة، فقد كانت محبوسة فرةالغرفة في هذا الوقت ، لتبتعد عن الجميع وتختلي بنفسها، لا تشعل من الضوء سوى أباجورة جانبية واحدة تزيد من وحشة المكان.
جالسة على طرف السرير بشرود فيما يحدث معها؛ لا تعرف ماذا تفعل؟ أو ماذا سيحدث معها غداً؟ وكيف خرجت من سجنها الكبير خلف القضبان، لتجد نفسها داخل سجن أضيق في غرفتها وبإرادتها؟ فبعدما خرجت، وجدت أن سلطتها تلاشت، وأن بناتها اللاتي كانت تظن أنهن ملكها، ذهبن بكامل إرادتهن للاحتفال بزواج والدهن، سعيدات فرحات؛ يبدو أنه استغل غيابها جيداً في التقريب بينهن وبين تلك المدعوة “اعتماد”، عروسه.
هل يحق لها أن تشعر بالخذلان منه؟ أم تلوم قلة عقلها التي أدت بها إلى تلك النتيجة؟ فقد أضاعته بيدها، وربما أضاعت مستقبلها الذي لا تعلم له ملامح الآن.