قطبت بعدم فهم تنظر إليه بتساؤل، ولكن ما رأته بعينيه جعلها تفهم جيداً المغزى الخبيث، فهربت بنظراتها سريعاً تعطي اهتمامها بذلك الاحتفال الصغير داخل منزلها، وقد ضجت الصالة بالمباركات والتهاني من الحاضرين من أهالي العائلتين، واختلطت المشاعر في مشهدٍ لا يُنسى.
فرحة مزيونة كانت استثنائية بصديقتها بعد أن عوضها الله بعد الكسر وجبر خاطرها، وكأنها الشقيقة التي لم تنجبها والدتها:
ـ مبروك يا اعتماد، مبروك يا غالية، وبقيتي سلفتي خلاص يا ست الأبلة، يا حلاوة يا ولاد!
ضحكت الأخيرة استجابة لها، تشاركها لحظات من الود والصدق، بينما حمزة يشد على يد أخيه فخوراً باختياره الحقيقي هذه المرة دون تدخل من أحد:
ـ مبروك يا واض أبوي، العروسة ست البنات وأنت زينة الشباب والله، وربنا عوضك أخيراً.
أما حسنية فقد أطلقت زغرودة مجلجلة بطابعها التراثي الأصيل، لترد عليها روضة (أخت اعتماد) بزغرودة عصرية سريعة، مما أضفى جواً من الفكاهة، حتى جعل “منى” تشجع بحماس المنافسة بين الاثنتين:
ـ أيوه بقى خلينا نشوف مين اللي هيغلب، ولا مين اللي نَفَسه أطول.. الحاجة حسنية أم الرجال ولا الست روضة أم دندن؟
كالعادة، كلمات منى آتت أثرها فنشرت المرح والضحك بين الجميع. أما زوجها منصور، الذي لم يكتفِ بالتهنئة، بل احتضن خليفة بقوة وكأنه يوصيه خيراً بـ “اعتماد”؛ تلك الإنسانة التي كان يحمل همَّ حظها العاثر منذ مولدها، والآن يراها في أيدٍ أمينة، في عصمة رجل يعرف قدرها حق المعرفة.