ارتخت تعابيرها فيما يشبه الاستسلام، فاستغل هو ذلك ليقطع عنها التفكير والتردد:
ـ أنا هبعت أجيب المأذون دلوقتي حالاً، وبعدها أنزل بيكي السوق تنقي الشبكة اللي تعجبك، وكل اللي تعوزيه يحضر… وأنتي حرمي ومكتوبة على اسمي.
……………………
انطلقت دعوات المأذون: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، لتكون الإشارة الرسمية لبداية حياة جديدة. في تلك اللحظة، لم يكن خليفة يرى أحداً غيرها؛ كان ينظر لـ “اعتماد” التي بدت كالبدر في تمامه، وعيناه تلمعان بنصرٍ عظيم.. نصر المحب الذي فاز بقلبٍ صانته الأيام رغم جراحها، قلب امرأة لم تعرف معنى الحب إلا على يديه، وهي لم تكن أقل منه فرحاً، وقد وهبها الله أخيراً السعادة التي لم تكن تعي بوجودها أصلاً.
ـ مبروك يا وش الخير، مبروك يا مكافأتي بعد صبر السنين.
همس بالكلمات بالقرب من أذنها، لترد هي بصوت يرتجف من السعادة والخجل وهي لا تستوعب السرعة التي تم بها الأمر:
ـ الله يبارك فيك يا خليفة.. براحة عليا شوية، أنا أصلاً مش مصدقة، ومش عارفة إن كنت في حقيقة ولا ده حلم وأنا لساتي نايمة!
تبسم بمكر مستغلاً الصخب الدائر حولهما:
ـ بس تخلص اللمة وأنا هخليكي تميزي إن كان حلم ولا حقيقة.