انتفضت تتراجع إلى الخلف كي تبتعد عنه، وقد أصابت كلماته الجزء الضعيف داخلها:
ـ اببعد عني أحسنلك يا عطوة، دلوك المشاعر هابة عليك وعاملي فيها العاشق الولهان؟ فاكرني هدوب وأسلم لجمالك بكلمتين؟ لا اصحى وفوق لنفسك، أنا كرامتي أغلى منك ومن الدنيا وما فيها، وإن كان على جميلك معاي، فده اعتبره دين في رقبتي، بمجرد ما هوصل الفيوم، هبعتلك حق إيجار البيت اللي واقف فيه دلوك عن كل الفترة اللي فاتت، وأي قرش صرفته برضك هرده، ده غير…
ـ ما تهمدي بقى يا بت وبلاها نشفان الدماغ!
هتف بها مقاطعاً لها، وقد تقلصت المسافة بينهما بشدة هذه المرة، بعدما باغتها بالقبض على مرفقها، وجذبها إليه ليصبح قريباً حتى من أنفاسها، يردف بنبرة صادقة:
ـ مش محتاج تفكريني بغبائي ولا قلة عقلي، كل اللي طالبه بس فرصة، فرصة أصلح بيها اللي فات وأثبت بيها صحة كلامي، وإن طلع العكس، ساعتها يبقالك الحق تعملي ما بدالك.
صمتت نورا، تتردد نظراتها بين القوة والضعف، وقد بدأ الغضب يتلاشى عن ملامحها ليحل محله حيرة وتشكك، فتساءلت بصوت خفيض:
ـ وإن طلعت لعبة منك؟
سمعها، ليجيبها دون تردد:
ـ يبقى جيبي المطوة وغزيها في قلبي اللي كان أعمى من سنين ودلوك بس اللي فتح وشاف زين.