ـ مش تفتح؟ أنت فاكر نفسك ماشي في جنينة بيتكم؟!
انتاب معاذ الغضب، ولكنه كظم انفعاله وتمكن من الرد بهدوء تقديراً لصعوبة الموقف:
ـ كتر خيرك يا ست، بس أنا اصطدمت فيكي من غير ما أقصد، يعني مالوش لزوم الغلط ولا التلقيح بكلام ماصخ.
رفعت الفتاة رأسها إليه ببطء لتطالعه بذهول؛ فقد كانت تتوقع رؤية عامل بسيط أو موظف عادي بناءً على اللكنة، لكنها تفاجأت أمامها برجل عصري في قمة الأناقة، بملامح جذابة وعيون صقرية رجولية. ابتلعت ريقها بتوتر، لتستعيد توازنها سريعاً وتسأله:
ـ أنت مين؟ دي أول مرة أشوف الوش ده هنا.
تبسم معاذ بسخرية يعقب على قولها:
ـ الوش أو السحنة اللي أول مرة تتفاجئي بيها في الشركة المحترمة، واحد من الموظفين اللي فيها.. أنا المهندس معاذ.
ارتفع حاجباها بتخمين فور سماع اسمه:
ـ انت المهندس المسؤول عن قطاع الإنشاءات؟ واللي غايب عن الشغل من كذا شهر!
بضيق لا يخفيه من طريقتها، رد بجفاء وتحدٍ:
ـ أيوة أنا المهندس معاذ، والمسؤول عن قطاع الإنشاءات، وكنت غايب عشان ظرف يخصني، إنما أنتي صفتك إيه عشان تسألي وتعملي عليا تحقيق؟ خليكي في حالك يا حلوة ولمي الورق اللي وقع منك.. بلا وجع دماغ.
تفاجأت الفتاة برد فعله وعنجهيته في مخاطبتها، ومن ثم مغادرته من أمامها بجلافة استفزتها لتوقفه بندائها: