وتحرك ذاهباً بخطواته المسرعة الغاضبة، تاركاً ابنه يطالع أثره بتعجب، والعمال يتنفسون الصعداء بمغادرته.
………………….
داخل غرفتها في المركز الطبي، كانت تقطع المسافة ذهاباً وإياباً، وأحياناً تخرج إلى محيط الردهة وهي تتألم أمام أبصار والدتها التي جلست تتضرع إلى الله بقلب منفطر على حال صغيرتها، حتى تنتهي هذه المحنة ويأتي الفرج:
ـ ااااه… ااااه! امتى بقى أخلص؟ أنا تعبت.. والدكتورة دي امتى هتيجي تشوفني؟
خرجت منها الأخيرة بصرخة انتفضت على إثرها اعتماد، التي كانت تمسك يدها بقوة كي تساعدها في السير وتضع الأخرى على ظهرها، تحاول الثبات رغم قلقها الواضح كي تخفف عنها:
ـ يا ليلى ما هي شافتك من شوية وقالت لسه، دي ولادة طبيعية يعني بتاخد وقتها.
تدخلت حسنية الجالسة على الأرض بهدوء تعد على مسبحتها:
ـ أيوة يا بتي، وأنتي بكرية.
صرخت تنحني بجذعها متأثرة بالطلق الذي يأتي ويذهب:
ـ محدش يقولي بكرية ولا زففت! أنا بس عايزة أخلص، خلصوني!
انتفضت مزيونة تنهض كي ترى ما بها والدموع أغرقت وجهها:
ـ يا حبيبتي يا بتي، سلامتك من الآه، يا ريتني ما جوزتك أصلاً!
ـ وه! شوفي المرة؟
عقبت بها حسنية مستهجنة، أما اعتماد فلقد تولت أن تمسح على كتف ليلى في مؤازرة لها تردّد: